وخالفه في ذلك المحقق العراقي ، فذهب إلى استهجان الامر بمثل ذلك ،
كالأمر المتوجه إلى سوقي فقير بتزويج بنات الملوك ، أو بالأكل من طعام الملك
الموضوع قدامه ( 1 ) .
والذي يبدو لنا : ان الامر اختلط على المحققين ( قدس سرهما ) فان
الفرض في الامر لا بد أن يكون على عكس الفرض في النهي ، فإذا كان موضوع
البحث في النهي هو خروج الفعل عن محل الابتلاء ، بحيث يكون المكلف تاركا
له بحسب العادة ، فلا بد ان يفرض موضوع البحث في الامر هو خروج الترك
عن محل الابتلاء ، بحيث يكون الفعل قهري الحصول عادة كخروج التاجر
إلى دكانه يوميا أو اعطاء الوالد الشفيق الدواء لولده المريض الذي يحبه ونحو
ذلك .
فالفرض الذي اختلف فيه المحققان - والذي نؤيد فيه المحقق النائيني -
ليس فرضا للمقام ، بل فرض المقام هو ما ذكرناه ، فإنه يتأتى فيه البحث كما
يتأتى في فرض النهي بلا اختلاف .
وقد أشار إلى عطف الواجبات - بالفرض الذي ذكرناه - على المحرمات
صاحب الكفاية في حاشيته على متن الكفاية ( 2 ) .
كما تنبه المرحوم الكاظمي إلى ما يرد على أستاذه من الايراد الذي تقدم ،
فأشار إلى ذلك في حاشية مختصرة وجيزة فراجع ( 3 ) .
ثم إن الامتناع .
تارة : يكون عقليا ، ويقابله القدرة العقلية ، وهي مما لا شبهة في اعتبارها
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 339 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 361 هامش رقم 1 - طبعة مؤسسة آل البيت
( ع ) .
( 3 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 52 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .