يتنافى مع فعلية الواقع ويستلزم قصورها ( 1 ) .
فما أفاده هنا ليس أمرا جديدا ، بل هو يبتني على ما نقحه هناك ، وقد تقدم
منا تقريبه واختياره . فلا إيراد عليه على مبناه ، والحكم على كلامه هنا بأنه واضح
الفساد ليس على ما ينبغي .
الثالثة : ما أفاده تحت عنوان : " كشف القناع " في مقام بيان ان مقتضى
الاضطرار إلى غير المعين هو التوسط في التكليف - بمعنى ثبوت التكليف
الواقعي على تقدير وعدم ثبوته على تقدير آخر - ، أو التوسط في التنجيز ، بمعنى
بلوغ التكليف إلى مرتبة التنجيز على تقدير دون آخر ، مع ثبوت الحكم الواقعي
على كل تقدير . فقد أفاد ( قدس سره ) ان الاضطرار إلى المعين يقتضي التوسط
في التكليف ، لكون الترخيص واقعيا رافعا للحرمة الواقعية لو صادفها
الاضطرار .
أما الاضطرار إلى غير المعين ، فتعيين أحد الوجهين فيه يتوقف على تعيين
كون الحلية الثابتة ظاهرية أو واقعية ، فان كانت ظاهرية كان الاضطرار مقتضيا
للتوسط في التنجيز ، لعدم منافاة الترخيص الظاهري مع فعلية الواقع ، وإن
كانت واقعية كان الاضطرار مقتضيا للتوسط في التكليف لمنافاتها للحرمة
الواقعية . ثم استقرب أن تكون الحلية واقعية - بعد بنائه ذلك على كون
الاضطرار هو الجزء الأخير لعلة الترخيص ، أم الجهل الذي تقدم الحديث عنه
والخدشة فيه - . ورتب على ذلك اختيار التوسط في التكليف . ثم ذكر المقرر
عدول أستاذه في فذلكة البحث عن ذلك ، واختيار الترخيص الظاهري والتوسط
في التنجيز ، وذكر بعد ذلك أنه لا ثمرة تترتب على الوجهين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع 4 / 144 من هذا الكتاب .
( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 104 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .