فائدة التكليف والغرض الأقصى منه هو القاء الحجة وقطع العذر ، ليهلك من
هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة . نظير التاجر الذي يتصدى للبيع ، وهو
يعلم بعدم تحقق الربح أو البيع دفعا لملامة الناس ونسبة الخمول والكسل إليه .
وأما مورد الواجبات التوصلية فيكفي في رفع اللغوية احتمال صدور
الفعل عن التكليف .
نعم ، في المورد الذي يعلم بصدوره بداع آخر لا بداعي الامتثال ، لا
مناص من الالتزام بعدم صحة الوجوب ، لأنه لغو لا أثر له .
ودعوى : ان الغرض من التكليف تكميل النفوس الحاصل بالاتيان
بالفعل بقصد الامتثال والإطاعة الموجبة لقرب العبد من مولاه . وحينئذ يمكن
أن تكون فائدة التكليف التوصلي في الغرض المزبور هو تمكين المكلف من
الاتيان به بداع الامر الموجب لكمال النفس وتطهيرها .
مندفعة : بان الغرض الملزم في الواجبات التوصلية ليس إلا ما يترتب على
الفعل ذاته من مصلحة ، والمفروض ان ذلك يتحقق ولو لم يكن أمر .
أما الاتيان بالفعل بداعي الامر ، فهو لم يصل إلى حد الالزام في
الواجبات التوصلية ، بحيث يكون منشئا للإيجاب ، ولذا كان الواجب توصليا لا
عباديا . فالتفت .
ولا يخفى عليك ان ما ذكر في حل الاشكال في هذين الموردين لا يتأتى
فيما نحن فيه ، وهو ما إذا كان الفعل خارجا عن محل الابتلاء ، فان التكليف لا
فائدة فيه أصلا لعدم ترتب الداعوية عليه ، ولا ترتب غيرها من الفوائد .
ولأجل ذلك يكون التكليف مستهجنا عرفا .
فالوجه في امتناع التكليف في مورد الخروج عن محل الابتلاء هو
الاستهجان العرفي المسبب عن لغويته وعدم الأثر له .
وقد ذهب المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) إلى : عدم صلاحية
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 129
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٢٩