تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أقول : التوسط في التكليف لا نتصوره فيما نحن فيه ، لان لازمه هو عدم منجزية العلم الاجمالي ، لأنه لم يتعلق بالحكم الفعلي على كل تقدير . ودعوى : ان الاضطرار وان كان سابقا على العلم ، لكن الحلية لا تتعلق بأحد الفردين إلا حين ارتكابه ، لأنه زمان دفع الاضطرار ، فالحلية لا تثبت عند الاضطرار ، بل عند دفعه باختيار أحد الفردين ، فيكون الحال فيه كالاضطرار إلى المعين بعد العلم الاجمالي ، لان الحلية وارتفاع الحرمة بعد العلم وان كان الاضطرار سابقا عليه ، لما عرفت من أن الاضطرار إلى غير المعين ليس اضطرارا إلى الحرام نفسه . نعم يجوز دفع الاضطرار بأي طرف شاء ، فالحلية تثبت حين دفع الاضطرار لا قبله . فاسدة : لان ارتفاع الحرمة وثبوت الحلية في ظرف العمل يقتضي لغوية ثبوت الحرمة من أول الأمر ، لعدم تأثيرها في الزجر عن الفعل أصلا ، ولازم ذلك ارتفاع الحرمة من أول الأمر ، فلا يتعلق العلم بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، فيكون ما نحن فيه نظير الاضطرار إلى المعين قبل حصول العلم الاجمالي . فتدبر جيدا . هذا كله إذا كان الاضطرار إلى غير المعين سابقا على العلم . وأما إذا كان متأخرا عنه . . فعلى القول بالعلية التامة : ان التزم باقتضاء الاضطرار إلى غير المعين للترخيص العقلي فقط ، يبقى العلم الاجمالي منجزا كما كان بالنسبة إلى الطرف الآخر ، كما تقدم تقريبه في الاضطرار إلى المعين المتأخر عن العلم . وان التزم باقتضائه جعل الحلية شرعا للجامع ، كان اللازم القول بانحلال العلم الاجمالي بقاء ، لان حلية الجامع بما هو جامع تسري إلى كلا الفردين فيكون كل منهما حلالا واقعا ، لامتناع حلية الجامع بما هو جامع ، والملحوظ فيه جهة السراية إلى الخارج مع حرمة أحد أفراده ، فيزول العلم بالتكليف بالمرة .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 124 | السيد عبد الصاحب الحكيم