تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أحدهما : تكليف العصاة . والاخر : في الواجبات التوصلية التي تصدر من المكلف بحسب طبعه بداع آخر . وذلك ببيان : ان التكليف وإن كان هو عبارة عن جعل ما يمكن أن يكون داعيا أو زاجرا ، إلا أن الغرض الأقصى منه هو تحقق الداعوية والزاجرية ، بحيث يكون له تأثير فيهما ، وإلا كان لغوا محضا . فمع العلم بعدم تحقق الداعوية أو الزاجرية يمتنع جعل التكليف ، ومورد العصاة كذلك للعلم بعدم انزجارهم بالنهي وتحركهم بالأمر . فيكون تكليفهم لغوا . وهكذا في الواجبات التوصلية التي يكتفي فيها بمجرد الفعل ، إذا علم بتحقق الفعل من المكلف بداع آخر ، فان التكليف في مثل ذلك لا يترتب عليه غرضه الأقصى من التحريك نحو الفعل ، فيكون لغوا . ولا يخفى ان اللغوية المدعاة ههنا هي لغوية دقية لا عرفية ، ولذا لا يتخيل أحد من العرف استهجان تكليف العاصي ونحوه ( 1 ) . وعلى كل حال ، فتحقيق الكلام في هذين الموردين ان يقال : أما مورد العصيان : فلا يخفى ان الغرض الأقصى من الشئ ليس غرضا فلسفيا ، بحيث يكون من علل الشئ الذي يوجب تخلفه تخلف المعلول ، بل هو فائدة وأثر الشئ ، فهو غرض عرفا . وعليه ، فمجرد احتمال ترتبه على الفعل يكفي في صحة الفعل والاقدام عليه ، بل أعمال العقلاء جلا تبتني على احتمال ترتب الفوائد عليها ، كتصدي التجار للبيع ، فإنه لا يقطع بتحقق البيع أو الربح ، مع إقدامهم عليه وليس هو إلا من جهة كفاية احتمال الفائدة . ففي مورد العصاة إذا احتمل الامتثال كفى ذلك غرضا أقصى للتكليف . ومع عدم احتماله والعلم بعدم امتثال الأمر والنهي يمكن ان يقال بان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 128 | السيد عبد الصاحب الحكيم