تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
من تحقيق الحال في ذلك . فنقول : إن الدليل المتوهم دلالته على اثبات الحلية شرعا في مورد الاضطرار هو قوله ( عليه السلام ) : " ما من شئ حرمه الله إلا وأحله في حال الضرورة " ( 1 ) . وهذا الكلام يحتمل - ثبوتا - وجهين : الأول : أن يكون في مقام بيان ان الضرورة لها اقتضاء للحلية وتأثير فيها ، حتى في الموارد التي يكون فيها مفسدة شديدة تقتضي الحرمة ، فيدل على ثبوت الحلية في موارد الاضطرار الأخرى التي ليست متعلقا للحرمة بالأولوية ومفهوم الموافقة . الثاني : أن يكون في مقام بيان مانعية الاضطرار عن تأثير مقتضى الحرمة ، وان مقتضى الحرمة لا تأثير له في مورد الاضطرار ، فلا يكون متكفلا سوى ارتفاع الحرمة في مورد الاضطرار ، لا جعل الإباحة والحلية كما هو مقتضى الوجه الأول . ولا يخفى أن الاضطرار فيما نحن فيه لم يتعلق بنفس الحرام ، لان الحرام هو أحدهما المعين واقعا ، وهو مما لم يتعلق به الاضطرار ، وانما تعلق بالجامع بين الطرفين وهو أحدهما بلا خصوصية أصلا ، الذي يقبل أن ينطبق على كل منهما . وعلى هذا فإذا كان مدلول الرواية هو الوجه الأول كان الاضطرار إلى الجامع مشمولا له ، لأنه يتكفل جعل الحلية لكل ما يضطر إليه المكلف ، ولو لم يكن في نفسه حراما ، فتثبت الحلية شرعا للجامع . فيقع الكلام بعد ذلك في أن الحلية السارية من الجامع إلى الفرد الذي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 16 / 137 باب 12 من كتاب الايمان حديث : 18 . عن أبي عبد الله عليه السلام : . . . وقال : ليس شئ مما حرم الله الا وقد أحله لمن اضطر إليه . ومثله في 4 / 690 باب 1 من أبواب القيام حديث 6 و 7 .