تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
حصل قبل العلم أم بعده ، لان الاضطرار يستلزم الترخيص في أحد الأطراف تخييرا ، وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم فعلا ، لاحتمال انطباق المعلوم بالاجمال على ما يختاره ، فلا يعلم بثبوت التكليف الفعلي على كل تقدير ( 1 ) . وخالفه المحقق النائيني تبعا للشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) ، فذهب إلى منجزية العلم الاجمالي ، لعدم تعلق الاضطرار بالحرام ، لأنه لو فرض علمه التفصيلي بالحرام لم ترتفع حرمته بالاضطرار وبما جاز له ارتكابه . وعليه ، فللمكلف ارتكاب أحد الأطراف رفعا للاضطرار . وأما الطرف الآخر فيلزمه اجتنابه للعلم الاجمالي الذي ترفع اليد عن تأثيره بمقدار الضرورة . وهو ما أسماه بالتوسط في التنجيز ( 3 ) . وتحقيق الكلام بوجه يتضح به الحق وتزول به بعض الشبهات ، هو انه تارة : يقال بان العلم الاجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية ، بحيث ينافيه الترخيص في بعض الأطراف . وأخرى : يقال بأنه بالنسبة إلى الموافقة القطعية بنحو الاقتضاء فلا يمتنع الترخيص في بعض أطرافه ، وإنما تثبت الموافقة القطعية من جهة تعارض الأصول . فعلى مسلك العلية التامة : لا اشكال في سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية ، لان الاضطرار إلى أحد الامرين يستلزم الترخيص في أحدهما ، وهو ما يختاره المكلف رافعا للاضطرار ، إما ترخيصا شرعيا واقعيا أو ظاهريا أو ترخيصا عقليا . وعلى جميع التقادير - التي سيأتي البحث فيها مفصلا - يسقط العلم عن التنجيز . أما إذا كان الترخيص شرعيا واقعيا أو ظاهريا ، فلعدم اجتماعه مع
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم كفاية الأصول / 360 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 254 - الطبعة الأولى . ( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات 2 / 242 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 114 | السيد عبد الصاحب الحكيم