تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
يختاره المكلف ، هل هي حلية واقعية أو ظاهرية ؟ . وأما إذا كان مدلول الرواية هو الوجه الثاني ، لم يكن الاضطرار إلى الجامع مشمولا له ، لعدم كونه اضطرارا إلى الحرام كي يتكفل رفع الحرمة عنه ، نعم يذهب العقل إلى جواز دفع الاضطرار بأحدهما والأمان من العقاب لو صادف الحرام واقعا ، للجزم بعدم الفرق بين هذا المورد من الاضطرار وبين سائر الموارد المحرمة في أنفسها والتي يتعلق بها الاضطرار ، لكن لا يثبت فيما نحن فيه أكثر من الترخيص عقلا الذي لا يتنافى مع ثبوت الحرمة الفعلية واقعا . ولأجل ذلك لا يختل تنجيز العلم الاجمالي بالنسبة إلى المخالفة القطعية كما عرفت ، لأنه لا يخرج عن كونه علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير المستلزم لحرمة المخالفة القطعية ، فلا يصح اجراء الأصل في الطرف الآخر ، لأنه وإن لم يكن بلا معارض ، لكنه مستلزم للترخيص في المخالفة القطعية للمعلوم بالاجمال . هذا بحسب مقام الثبوت . وأما بحسب مقام الاثبات ، فالمختار في مدلول النص المزبور هو الوجه الثاني ، وهو تكفله لبيان مانعية الاضطرار من تأثير مقتضى الحرمة ، وانه لا حرمة عند الاضطرار بلا تكفل لجعل الحلية في مورده . وذلك لظهور هذا المعنى من الدليل المزبور ، فان ظاهره ان الحرمة الثابتة للشئ ترتفع عند الضرورة ، وان المكلف في حل منها بعد أن كان مقيدا ، والوجه الأول خلاف الظاهر جدا . ويشهد لما استظهرناه هو : تطبيق هذه الكبرى الكلية في موارد وجوب الاقدام على ما هو الحرام لأجل الضرورة ، وعدم جواز تركه كبعض موارد التقية ، وموارد حفظ النفس من الهلاك . ومن الواضح انه لا معنى لتطبيق جعل الإباحة في تلك الموارد ، وانما المناسب هو بيان ارتفاع الحرمة الذي يتلاءم مع الوجوب واقعا .