محذور الترجيح بلا مرجح إلى محذور الترخيص في المعصية - ، ولكنه فيما نحن
فيه أغفلها تماما ( 1 ) .
نعم لو التزم بالاحتمال الأول في مدلول دليل أصالة الطهارة تم ما ذكره
من المعارضة ، لكنه خلاف التحقيق أولا وخلاف مبناه ثانيا ، لظهور التزامه
بالمبنى الثاني من كلامه ، لتعبيره بالحكم بالحلية في الزمان الاخر ، الظاهر في أن
ظرف الحكم هو الزمان الاخر . فانتبه .
وجملة القول : انه على مسلك الاقتضاء يشكل الامر في كثير من الفروع
كالاضطرار إلى المعين أو الخروج عن محل الابتلاء أو فقدان بعض الأطراف ، أو
تطهير بعض الأطراف ، فان الأصل يجري في الطرف الآخر - في جميع ذلك -
بلا محذور ولا معارض . بل لو علم اجمالا بوجوب احدى الصلاتين إما لجمعة أو
الظهر ، فجاء بالجمعة ، صح له اجراء الأصل بالنسبة إلى الظهر ، لعدم معارضته
بالأصل الجاري في الجمعة لاتيانه بها .
فهو قبل الاتيان بإحداهما وإن لم يتمكن من اجراء الأصل في كلا
الطرفين ، لكنه بعد الاتيان بإحداهما يتمكن من ذلك لما عرفت . مع أن هذا من
الفروع المسلم فيها بقاء تنجيز العلم الاجمالي ، كمسألة تطهير بعض الأطراف
أو فقدانه .
ويمكن ان يجعل هذا وجها من وجوه الاشكال على الالتزام بالاقتضاء ،
وتعين القول بالعلية التامة فرارا عن الوقوع في ذلك .
هذا كله إذا كان الاضطرار إلى طرف معين .
وأما إذا كان الاضطرار إلى طرف غير معين .
فقد ذهب فيه صاحب الكفاية إلى : عدم تنجيز العلم الاجمالي سواء
هامش
( 1 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 230 - الطبعة الأولى .