تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الحرمة ، لا يكون العلم متعلقا بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، لاحتمال أن تكون الحرمة فيما يختاره ، وهي مرتفعة على الفرض . وأما إذا كان الترخيص عقليا فلمنافاته حسب الفرض مع منجزية العلم الاجمالي ، إذ المفروض انه بنحو العلة التامة الذي ينافيه الترخيص في بعض أطرافه فلو ثبت الترخيص عقلا كما فيما نحن فيه ، فلا بد من الالتزام بعدم كونه منجزا إما لقصور الحكم المعلوم أو عدم كونه منجزا بعد وجود المؤمن العقلي . فتدبر . وأما على مسلك الاقتضاء : فقد تقدم انه لا مانع من الترخيص الظاهري في بعض الأطراف ، فيبقى العلم منجزا بالنسبة إلى الطرف الآخر . نعم لا يصح الترخيص في كلا الطرفين لأنه مستلزم للمخالفة القطعية . وعليه ، نقول : انك عرفت أن الاضطرار إلى أحد الامرين يستلزم الترخيص في ارتكاب أحدهما رفعا للاضطرار ، فإن كان الترخيص عقليا أو شرعيا ظاهريا لم يمنع من منجزية العلم الاجمالي ، لعدم منافاته له بحال ، إذ هو لا يصادم تأثيره بالنسبة إلى المخالفة القطعية ، لان الترخيص في أحدهما لا يتنافى مع حرمة ارتكابهما معا ، كما لا يخفى جدا . وأما بالنسبة إلى الموافقة القطعية فالمفروض انه ليس علة تامة لها ، ولا يمنع من الترخيص في عدمها ، فلا ينافيه الترخيص في أحدهما لأجل الاضطرار ، فعدم اخلال الاضطرار بمنجزية العلم واضح جدا . وأما إذا كان الترخيص شرعيا واقعيا ، فبما انه يتنافى مع حرمة ذلك الطرف واقعا ولا يجتمع معها كالحلية الظاهرية ، فالعلم الاجمالي يسقط عن المنجزية ، لاحتمال كون الحرام هو ما يختاره المكلف المفروض ارتفاع حرمته ، فلا يكون العلم متعلقا بحكم فعلي على كل تقدير ، إذ أحد التقديرين لا حكم فيه . ولأجل اختلاف الحال باختلاف نحو الترخيص الثابت في المقام ، لا بد