تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ترتفع حرمته ولم يجز له دفع الاضطرار به ، بل يتعين عليه اختيار الفرد الآخر ، فثبوت الحلية لأي من الفردين شاء - مع حرمة أحدهما واقعا - المكلف ناشئ من جهل المكلف بما هو الحرام واقعا ، فالحلية الثابتة يكون الجهل دخيلا في ثبوتها ، وهو معنى الحلية الظاهرية ، إذ الحكم الظاهري ما كان الجهل بالواقع مأخوذا فيه . وأما ما أفاده المحقق النائيني - كما في تقريرات الكاظمي - في تحقيق هذه الجهة من أن الاضطرار والجهل دخيلان في ثبوت الحلية ، فلا بد من تشخيص الجزء الأخير من العلة التامة لثبوت الحكم ، فهل هو الاضطرار أم الجهل ؟ فإن كان الجزء الأخير الذي تترتب عليه الحلية بلا فصل هو الاضطرار كانت الحلية واقعية وان كان الجزء الأخير هو الجهل كانت الحلية ظاهرية ( 1 ) . فهو غير صحيح ، لان مجرد أخذ الجهل بالواقع في موضوع الحكم يقتضي كونه ظاهريا ، سواء كان جزء أخيرا أم لا ، فان ذلك ليس بذي اثر . فما أفاده وان كان ذا صورة علمية ، لكنه لا واقع له . هذا ، ولكن الحق هو ان الجهل ههنا لم يؤخذ في موضوع الحكم شرعا وسابقا في الرتبة عليه ، بل هو في مرتبة نفس الحكم ، وذلك لأنك عرفت أن الحرمة الواقعية مع العلم بها تمنع من سراية الحلية من الجامع إلى الفرد الحرام ، بل يتعين رفع الاضطرار بالفرد الاخر ، لعدم امكان اجتماع الحكمين المتضادين . أما مع الجهل بالحرام ، فلا تكون الحرمة مانعة من تعلق الحلية بالفرد إذا صادف اختيار المكلف له ، وهذا يقتضي أن يكون اثر الجهل هو نفس اثر عدم الحرمة واقعا ، لأنه يرفع مانعية الحرمة من ثبوت الحلية . ومن الواضح ان مانعية الحرمة وتأثير عدم الحرمة انما هي في رتبة نفس الحكم بالحلية وليس في رتبة موضوعه ، فيكون في رتبة
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي فوائد الأصول 4 / 106 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .