تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وعلى هذا ، فلا يثبت في مورد الاضطرار إلى غير المعين سوى الترخيص العقلي ، لعدم الاضطرار إلى ما هو الحرام واقعا كي ترتفع حرمته بواسطة هذا النص . وقد عرفت أن مقتضى الترخيص العقلي هو الالتزام بالتوسط في التنجيز ، لعدم منافاة الترخيص في بعض الأطراف لمنجزية العلم الاجمالي على مسلك الاقتضاء . ولذا لم يكن الاشكال في جريان الأصل في أحدهما بنحو التخيير ثبوتيا بل إثباتيا ، فيبقى العلم الاجمالي منجزا بالنسبة إلى الطرف الآخر لان اجراء الأصل فيه مستلزم للترخيص في المخالفة القطعية وهي محرمة . ثم إنه لو التزمنا بان دليل رفع الاضطرار يتكفل جعل الحلية شرعا - كما هو مقتضى الوجه الأول - ، كان الاضطرار إلى الجامع مستلزما الحلية له شرعا ، وحينئذ تثبت لاحد الطرفين ، وهو ما يختاره المكلف رفعا للاضطرار باعتبار سراية الحكم من الجامع إلى افراده . فان الحلية وان تعلقت بالجامع لأنه مورد الاضطرار دون الفرد الخارجي ، لأنه غير مورد الاضطرار ، لكن تطبيق الجامع على فرد في الخارج يستلزم اتصاف الفرد بالحلية ، لان الحكم لا يتعلق بالجامع بما هو هو ، بل بلحاظ وجوده وبما هو سار في أفراده ، نظير اتصاف الفرد الخارجي للصلاة بالوجوب مع تعلق الوجوب بالطبيعي لا بالفرد ، لكن الفرد الذي يتحقق به الامتثال يقع على صفة الوجوب كما لا يخفى . وعليه ، فيقع الكلام في أن الحلية الثابتة للفرد واقعية أو ظاهرية . . أما كونها واقعية ، فلأجل ان الحلية الثابتة للجامع حلية واقعية ، والمفروض انها تسري إلى الافراد كما عرفت ، فتكون الحلية الثابتة للفرد واقعية . ولكن الصحيح كونها ظاهرية ، لان الحرام الواقعي لم يتعلق به الاضطرار كما هو الفرض وإنما تعلق بالجامع ، فلو فرض العلم التفصيلي بما هو الحرام لم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 118 | السيد عبد الصاحب الحكيم