غير متين ، لان الأصل الذي يجري في الطرف الآخر هو الأصل بلحاظ
حال ما بعد الاضطرار ، وهو لا معارض له ، وقد عرفت أنه أصل بنفسه غير
الأصل الجاري في مرحلة الحدوث الساقط بالمعارضة ، فليس إجراء الأصل من
عود الساقط كي يقال : إن الساقط لا يعود .
ثم إنه جاء في الدراسات بعد الالتزام بعدم جريان الأصل ، لان الساقط
لا يعود . الايراد على نفسه بأنه : لا مانع من اجراء الأصل بعد إطلاق الدليل
لجميع الحالات ، غاية الأمر ترفع اليد عنه بمقدار المعارضة ، لان الضرورات تقدر
بقدرها ، فإذا ارتفعت المعارضة لسقوط التكليف في أحد الأطراف لم يكن مانع
من التمسك باطلاق الدليل في الطرف الآخر .
وأجاب عنه : ان المحذور العقلي في اجراء الأصلين في كلا الطرفين ، وهو
لزوم الترخيص في المعصية ، كما يقتضي عدم شمول دليل الأصل لكلا الطرفين
في زمان واحد ، يقتضي عدم شموله لها في زمانين .
وما نحن فيه كذلك ، للعلم الاجمالي بحرمة أحد الإناءين المرددة بين
المحدودة والمستمرة ، فهو يعلم إجمالا إما بحرمة هذا الاناء قبل الاضطرار إليه
أو بحرمة ذاك الاناء بعد الاضطرار إلى الطرف الآخر . فلا يمكن اجراء أصالة
الحل في كلا الطرفين لاستلزامه الترخيص في المعصية . لان الحكم بحلية هذا
الاناء فعلا لا يجتمع مع الحكم بحلية ذاك الاناء فيما بعد ، بعد العلم الاجمالي بدوران
التكليف بينهما ( 1 ) .
أقول : الوجه في تعارض الأصول المستلزم لتنجيز العلم الاجمالي من
حيث الموافقة القطعية ، ليس هو مجرد استلزام جريانها الترخيص في المعصية ، بل
بضميمة شئ آخر ، وهو استلزام اجراء الأصل في أحدهما المعين الترجيح بلا
هامش
( 1 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 236 - الطبعة الأولى .