بلحاظ الشك الفعلي بالطهارة في الآن المستقبل ، لأنه إذا زال الشك في الاذن
المستقبل يزول الحكم بالطهارة ، وهو يكشف عن دخالته فيه .
كما لا مجال لدعوى أن موضوع الحكم الفعلي بالطهارة للذات في الآن
المستقبل هو الشك الفعلي المستمر ، فإذا زال الشك يكشف عن عدم تحقق
موضوعه ، لأنه إذا فرض حصول الشك في آن ولم يكن الشك في الآن الذي قبله
ثبت الحكم بالطهارة ، مما يكشف عن أن الشك الفعلي تمام الموضوع للحكم
بالطهارة ، وكما لا يجوز الحكم بالطهارة فعلا بالنسبة إلى الامر الاستقبالي ، لذلك
لا يجوز الحكم بها بالنسبة إلى الامر السابق كما سيأتي التعرض إليه في تنبيه
الملاقاة للنجس فانتظر . وتدبر فإنه دقيق .
ثم إن ما ذكرناه في أصالة الطهارة يجري في أصالة الحل . وإن كان الامر
في أصالة الطهارة أظهر ، لان جعل الطهارة فعلا للامر في الآن المستقبل فيه
محذور ثبوتي يضاف إلى عدم مساعدة دليل الاثبات عليه . وهو ان نسبة الطهارة
إلى متعلقها نسبة العنوان إلى المعنون فيستحيل جعلها للمعدوم .
بخلاف جعل الحلية فإنه يتصور تعلقها بالمعدوم من قبيل الوجوب
المعلق المتعلق بأمر استقبالي ، إلا أن مقام الاثبات لا يساعد عليه كما بيناه .
وعلى هذا فمقتضى ما ذكرناه : هو انه بناء على الالتزام بالاقتضاء لا
يكون العلم الاجمالي منجزا بقاء بعد عروض الاضطرار لجريان الأصل في
الطرف الآخر بلا معارض .
وظهر مما ذكرناه ان ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) في مقام بيان
ما اختاره من بقاء العلم الاجمالي على صفة التنجيز بعد عروض الاضطرار ، من
عدم جريان الأصل في الطرف الآخر بعد سقوطه بالمعارضة ، لان الساقط لا يعود ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 96 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .