وينبغي التنبيه على أمور : مبتنية على فهم الاستحباب من الاخبار
المزبورة .
تنبيهات المسألة :
التنبيه الأول : بناء على كون المستفاد من هذه الأخبار حكما فرعيا وهو
استحباب العمل البالغ عليه الثواب ، فموضوعه واقعا يتقوم بمن بلغه الثواب
على العمل ، فتشكل فتوى المجتهد باستحباب العمل الذي بلغه الثواب عليه
بقول مطلق بلا تقييد موضوع الاستحباب بمن بلغه الثواب ، لعدم توفر
الموضوع لدى مطلق المقلدين ، ولا تنفع أدلة التقليد وتنزيل المجتهد منزلة المقلد ،
فإنها انما تفيد في ثبوت الحكم للمقلد إذا توفرت شروطه فيه ، ومن شروط هذا
الحكم بلوغ الثواب على العمل ، فإذا أراد المجتهد ان يفتي بالاستحباب فلا بد
عليه ان يقيد موضوع الاستحباب بالبالغ إليه الثواب ، أو يتكفل ابلاغ مقلديه
أولا بثبوت خبر ضعيف دال على رجحان العمل ثم يفتي باستحبابه .
وأما بناء على كون المستفاد حكما أصوليا وهو حجية الخبر الضعيف على
الاستحباب ، فيصح للمجتهد ان يفتي بالاستحباب بقول مطلق عند قيام الخبر ،
إذ بقيام الخبر لديه تقوم الحجة عنده على الحكم الشرعي ، وليس موضوعه مقيدا
بشئ ، فيكون كما لو قام لديه خبر صحيح السند على استحباب عمل خاص ،
فيفتي بمضمون الخبر الضعيف لقيام الحجة لديه دون المقلد . فلاحظ .
التنبيه الثاني : في شمول النصوص الفتوى الفقيه باستحباب عمل ، فهل
يصح للفقيه الاخر الالتزام باستحبابه أولا ؟ .
والتحقيق : ان الفتوى تارة يقال : إنها عبارة عن الرأي والنظر والاعتقاد .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 530
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٣٠