وعليه ، فلا تترتب آثار الامر الضمني على ما قام الخبر على جزئيته ، بل
انما تترتب آثار استحبابه بقول مطلق .
نعم ، يمكن سلوك طريق آخر لاثبات جزئية ما قام الخبر الضعيف على
جزئية ، وهو أن يقال : إن الخبر الدال على الامر الضمني بعمل يدل بالملازمة على
ترتب الثواب على العمل المركب من هذا الجزء وسائر الاجزاء ، ومقتضى ذلك
ثبوت استحباب المركب من هذا الجزء وغيره مما هو معلوم الجزئية . فتثبت جزئية
المشكوك بهذه الوسيلة . فلاحظ .
التنبيه الرابع : في شمول الاخبار للخبر الضعيف القائم على الوجوب أو
الحرمة أو الكراهة .
وتحقيق ذلك :
أما مورد القيام الخبر على الوجوب ، فقد يدعى شمول الاخبار له فيثبت
به استحباب العمل بتقريب : ان الاخبار بالوجوب اخبار بترتب الثواب على
العمل بالملازمة ، لأنه راجح فلا يختلف عن الاخبار بالاستحباب . فيصدق بلوغ
الثواب على العمل فيكون مستحبا بمقتضى هذه الأخبار .
هذا بناء على استفادة الاستحباب من الاخبار . أما بناء على استفادة
الحجية فقد يستشكل الامر ، لان الخبر الضعيف الثابت حجيته بأخبار من بلغ يدل
على الوجوب ، ومقتضى ذلك ثبوت الوجوب به لا الاستحباب .
وقد تفصي عن ذلك بالالتزام بالتبعيض في مدلوله ، بان يكون حجة على
اثبات أصل الرجحان لا الرجحان الخاص ، بنحو اللزوم لقيام الاجماع على عدم
حجية الخبر الضعيف في اثبات الوجوب . فتدبر .
ولكن الحق عدم شمول أخبار من بلغ لهذا المورد لظهورها في كون
الداعي إلى العمل هو تحصيل الثواب ، بمعنى أن موضوعها ما يتفرع العمل فيه
على بلوغ الثواب طبعا وعادة ، بحيث يكون الداعي هو الثواب .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 533
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٣٣