فمعنى كون الاحتياط راجحا شرعا هو كونه مستحبا مولويا ، فلا معنى بعد
الحكم برجحانه شرعا للترديد في أن الأمر به للاستحباب أو للارشاد . كما جاء
في الرسائل ( 1 ) .
الثاني : ان صاحب الكفاية لا يرى امكان التفكيك بين الموافقة القطعية
والمخالفة القطعية .
وعلى هذا الأساس بنى على عدم منجزية العلم الاجمالي أصلا في مورد
الاضطرار إلى بعض الأطراف لا بعينه ، ولم يلتزم بالتوسط في التنجيز كما ذهب
إليه آخرون .
وعليه ، فما ذكره من التبعيض في الاحتياط في موارد اختلال النظام لا يتم
بالإضافة إلى الجمع بين محتملات تكليف واحد ، لأنه من قبيل الاضطرار إلى أحد
الأطراف لا بعينه يمنع من منجزية العلم .
وإنما يتم بالإضافة إلى الجمع بين الاحتياطات بالنسبة إلى تكاليف
متعددة ، لان كل تكليف منجز في نفسه ، فما لم يطرأ المانع لا يرتفع التنجيز ( 2 ) .
وهذا التنبيه لا ينبغي صدوره من مثله ، إذ الكلام ليس في لزوم الاحتياط ،
بل في رجحانه وحسنه في مورد فرض فيه عدم منجزية العلم وقيام الحجة على
الخلاف . فلا يختلف الحال بين الجمع بين محتملات تكليف واحد وتكاليف متعددة .
فهو ( قدس سره ) لا يلتزم بعدم حسن الاحتياط في الطرف الآخر عند
الاضطرار إلى أحدهما ، وإن التزم بعدم وجوبه . فالتفت .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 216 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 232 - الطبعة الأولى .