عرفت عند نقل كلامه ، ولكنه حمل الثواب ههنا على التفضل ، وقد عرفت عدم
ملازمته للاستحباب .
وخلاصة الكلام : انه لا يمكننا استفادة الامر أصلا من ترتب الثواب
على العمل بعد ظهورها في مقام التفضل لا مقام الترغيب .
وأما ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) :
أولا : من ظهور قوله : " فعمله " في الامر بالعمل بلحاظ انها جملة خبرية
واقعة في مقام الانشاء ، فتفيد الامر ، فهي بمنزلة قوله : " فاعمل " .
وثانيا : من كون الاخبار في مقام جعل حجية الخبر الضعيف في موارد
الاستحباب ، واستشهد على ذلك بفهم المشهور ، إذ قد اشتهر على الألسنة
التعبير بقاعدة التسامح في أدلة السنن ( 1 ) .
ففيه : انه غير سديد .
أما الأول : فهو غريب في مثل هذا المثال ، لا يساعده الفهم العرفي أصلا
ولا شاهد عليه من الاستعمالات الشرعية أو العرفية ، ولعل السر فيه أن الفاء
ههنا عاطفة لا للجزاء فقوله " فعمله " من توابع الشرط وليس جزاء للشرط ، وإلا
لم تدخل عليه الفاء ، فلا دلالة على الامر ، إذ الجملة الخبرية انما تفيد الدلالة على
الامر إذا وقعت موقع التحريك والبعث ، والشرط بشؤونه ليس كذلك ، إذ هو
بمنزلة الموضوع للحكم .
ومن الواضح ان الموضوع بما هو موضوع يؤخذ مفروض الوجود بلا أن يكون
المولى في مقام الدعوة إليه . نعم قد يصير المولى في هذا المقام بالنسبة إلى
الموضوع فيأخذ الموضوع جزاء لشرط آخر . فتدبر جيدا فإنه لا يخلو عن دقة .
وأما الثاني : فلا وجه له أصلا . وفهم المشهور لا حجية له . مع أن تعبيرهم
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 412 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .