بالتسامح في أدلة السنن يلتئم مع الالتزام باستحباب العمل البالغ عليه الثواب ،
بل جاء في بعض النصوص من اخذ العمل مقيدا برجاء قول النبي ( صلى
الله عليه وآله ) ظاهر في عدم الحجية ، إذا الحجية تلازم الجزم لا الترديد ، فلا معنى
لان يؤخذ في موضوعها العمل المقيد بالرجاء .
كما أنه مما ينفي احتمال الحجية ما جاء في بعض النصوص أيضا من ترتب
الثواب وإن لم يكن رسول الله ( ص ) قد قاله ، إذ الحجية ترجع إلى ما يساوق
جعل الخبر طريقا إلى الواقع ، وهذا لا يتناسب مع فرض عدم الواقع في
موضوعها . فلاحظ .
والمتحصل : أن هذه النصوص لا تدل على الاستحباب ، ولا على حجية
الخبر الضعيف القائم على الاسستحباب ، فما بنى عليه المشهور لا أساس له .
ولو فرض الالتزام بظهور هذه النصوص في استحباب العمل الذي بلغ
عليه الثواب فهو بملاحظة النصوص المطلقة التي لم يقيد موضوع الثواب فيها
بالاتيان التماسا للثواب الموعود ونحوه .
وحينئذ قد يدعى رفع اليد عنها بواسطة ما دل على ترتيب الثواب على
العمل المقيد باحتمال الثواب والتماسه حملا للمطلق على المقيد . وهذا ايراد آخر
على استفادة استحباب العمل البالغ عليه الثواب .
وقد تفصي عن ذلك بوجهين :
الأول : ما أشار إليه المحقق النائيني - وإن لم يلتزم به - من أن حمل المطلق
على المقيد لا يلتزم به في المستحبات ، بل يلتزم باستحباب ذات المطلق واستحباب
المقيد بما هو مقيد ، بدعوى تعدد مراتب الاستحباب ( 1 ) .
وهذا منه مبتن على فهم الاستحباب من الروايات المقيدة ، لا الحكم
هامش
( 1 ) المحقق السيد أبو القاسم أجود التقريرات 2 / 210 - الطبعة الأولى .