وأخرى يقال : إنها عبارة عن الاخبار عن الحكم الشرعي لكن بتوسط
حدس المجتهد واستنباطه لا بطريق الحس أو ما يلازمه عادة .
وبناء على الأول ، يمتنع البقاء على تقليد المجتهد إذا مات لانقطاع رأيه
ونظره بالموت لتقومه بالحياة والادراك ، فهو مما لا رأي له فعلا ، فلا فتوى له فعلا
وإن صدق أن رأيه كان كذا .
وأما على الثاني ، فلا يمتنع البقاء لعدم تقوم الخبر بالحياة ، بل الخبر باق
بعد الموت ، ولذا يصدق الخبر فعلا على اخبار صاحب الوسائل ( رحمه الله ) مع
أنه ميت وتحقيق ذلك في محله من الفقه .
فعلى الالتزام بالأول ، لا يصدق بلوغ الثواب على الفتوى إذ البلوغ
يتحقق بالاخبار ، والمفروض ان المجتهد لا يخبر عن الواقع بل يقول : " رأيي
كذا " وقد لا يطابق رأيه الواقع ، فلا يصدق البلوغ على قوله المذكور .
وعلى الالتزام بالثاني ، يصدق البلوغ لتحقق الاخبار ، فيكون مشمولا
لاخبار من بلغ .
وأما ما ادعي من ظهورها في الاخبار عن حس لا عن حدس فهو مما لا
نرى له وجها عرفيا ، فلا يمكننا الالتزام به . فالتفت .
التنبيه الثالث : هل تشمل هذه الأخبار الخبر القائم على الامر الضمني
أولا ؟ وعلى تقدير شمولها له هل تتكفل اثبات الامر الضمني أو لا ؟ وفائدة ذلك
فيما لو تكفلت اثبات الامر الضمني هو ترتب أثر الامر الضمني على ما قام على
جزئيته خبر ضعيف كغسل مسترسل اللحية ، فيجوز المسح ببلله ، لأنه من أفعال
الوضوء .
بخلاف ما إذا لم تشمل الاخبار الاخبار بالأمر الضمني ، أو لم تتكفل
سوى اثبات استحبابه النفسي في ضمن العمل للامر الضمني ، فإنه لا يجوز
المسح ببلله لأنه ليس ببلل الوضوء .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 531
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٣١