إذن فجواز المسح ببلل مسترسل اللحية يتوقف على مقدمتين : إحداهما :
شمول الاخبار للامر الضمني . والأخرى : اثباتها له .
وغاية ما يمكن أن يقال في إثبات ذلك هو : ان الظاهر من الاخبار هو
استحباب الشئ على النحو الذي دل عليه الخبر الضعيف من كونه نفسيا
استقلاليا أو جزء واجبا أو مستحبا لامر واجب أو مستحب .
وهذه الدعوى مردودة لوجوه :
الأول : ان بلوغ الثواب لا يصدق ببلوغ الامر الضمني ، إذ لا ثواب
عليه ، بل الثواب واحد على الكل ولا يتوزع .
الثاني : لو فرض ان الثواب يتوزع بحيث تلحق كل جزء حصة من
الثواب ، فظاهر النصوص - بملاحظة تنكير الثواب فيها - هو كون الموضوع
بلوغ ثواب خاص من حيث الكمية أو النوعية ، أما بلوغ ترتب أصل الثواب ،
فلا أثر له .
ومن الواضح ان بلوغ الثواب على الامر الضمني - بعد الفرض المزبور
- من قبيل الثاني لا الأول فلا تشمله الاخبار .
وهذه نكتة دقيقة توجب التوقف في الحكم باستحباب كثير من الأمور
التي قام على استحبابها خبر ضعيف ، إذ الاخبار بالاستحباب اخبار بأصل
الثواب لا بخصوصيته ، فلا تشمله أخبار من بلغ ، فالتفت إليها ولا تغفل عنها .
الثالث : انه لو فرض شمولها للاخبار بالأمر الضمني ، فلا ظهور لها في
أكثر من استحباب العمل في ضمن المركب ، وهو أعم من كونه جزء له أو مستحبا
نفسيا في ضمنه ، إذا ما يلازم ترتب الثواب هو أصل ثبوت الامر - بالوجهين
السابقين - ، أما خصوصية كونه ضمنيا ، فلا طريق إلى اثباتها بواسطة ترتب
الثواب . فكيف يدعى تكفل الاخبار اثبات استحباب الشئ بالنحو الذي قام
عليه الخبر الضعيف ؟ .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 532
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٣٢