الموضوع حقيقة ، ببيان : أن الشوق والإرادة من الصفات التعلقية التي لا تكاد
تتحقق وتتصور بدون متعلق ، وهكذا البعث ، وكما أن للماهية وجودا خارجيا وذهنيا
كذلك يكون للماهية بلحاظ عروض الشوق عليها وجود شوقي ، فهي موجوده
بوجود الشوق .
وعليه ، فيصح اسناد الرفع إلى معروض الحكم حقيقة لانعدامه بما هو
موضوع الحكم حقيقة بانعدام نفس الحكم ، لان له وجود بوجود الحكم نفسه ،
فان هذا الوجه مضافا إلى دقته لا يخلو عن إشكال . فراجع مبحث تعلق الاحكام
بالطبائع أو الافراد لتعرف حقيقة الحال ( 1 ) .
الأمر الثالث : في بيان المرفوع بحديث الرفع .
وتحقيق الحال في مفاد الحديث : أنه يمكن الالتزام بان الرفع فيما لا
يعلمون رفع واقعي كالرفع في سائر الفقرات المذكورة في الحديث ، بمعنى : ان
الحديث يكون متكفلا لبيان ارتفاع الحكم الفعلي عند عدم العلم ، فلا يكون من
أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه كي يكون محالا ، كما لا يكون من إناطة
الواقع بقيام الامارة كي يكون تصويبا مجمعا على بطلانه .
وأما ما ادعي من وجود الأخبار المتواترة الدالة على أن الاحكام مشتركة
بين العالم والجاهل . فليس له في الاخبار عين ولا أثر ، وما يستظهر منه ذلك يختص
بموارد الشبهات الموضوعية . اذن فلا محذور في الالتزام بان الرفع واقعي ، فالحكم
مرتفع واقعا عند الجهل به ، ولا موجب للالتزام بان الرفع ظاهري كما عليه
الاعلام ( رحمهم الله ) .
وبعض منهم - كالشيخ ( 2 ) - قد التزم في مقام الجمع بين الحكم الواقعي
هامش
( 1 ) راجع 2 / 469 من هذا الكتاب .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 30 - الطبعة الأولى .