والظاهري : بان الحكم الواقعي ليس بفعلي وانما هو انشائي أو شأني أو غير ذلك
من التعبيرات .
ولكنهم ههنا يلتزمون بان الرفع ظاهري وهو بلا ملزم .
وعليه ، فما نقربه ليس خرقا لاجماع أو مناهضة لضرورة . نعم الذي يوقعنا
عن الجزم بهذا الامر هو ان المتيقن من الحديث هو إرادة الشبهة الموضوعية . وقد
عرفت أن النصوص كثيرة على بقاء الحكم الواقعي وثبوته فيها ، فلا يسعنا
الالتزام بان الرفع واقعي في المقام . ثم إنه لو لم نلتزم بذلك ، فهل يتكفل حديث الرفع جدا حكما وجوديا ،
أم ان المراد الجدي منه هو الرفع تمسكا بالتعبير على حدة ؟ . الذي نستظهره هو
أن المقصود الجدي من الكلام هو جعل الحلية الظاهرية ، ولكن كني عنها برفع
الحكم ، لأنه استعمال شائع عرفا ، فإنه كثيرا ما تؤدى حلية الشئ بالتعبير بعدم
المانع منه ، ويكون المولى في مقام بيان حلية الشئ ، فيعبر بأنه لا مانع منه . . إذن
فالمنشأ جدا بحديث الرفع هو الحلية الظاهرية لا رفع الحكم ، نظير قوله ( عليه
السلام ) : " كل شئ لك حلال . . . " ( 1 ) ، لكنه يؤدي الحلية مطابقة وحديث الرفع يؤديها
كناية . وهذا المعنى التزم به الشيخ وإن لم يصرح به ولكنه التزم بلازمة كما سيأتي
التنبيه عليه .
وبناء على هذا الظهور فتحقيق نسبته مع دليل الاحتياط أن يقال : إنه
ان قيل إن الحلية الظاهرية ملازمة لرفع الحرمة واقعا دفعا لمحذور اجتماع الحكم
الظاهري والواقعي ، كان الحديث على هذا حاكما على دليل الاحتياط ، وذلك
لأنه يدل بالدلالة الالتزامية على نفي الواقع ، فيرفع موضوع وجوب الاحتياط
الذي هو احتمال الواقع ، فيكون من باب قيام الامارة على عدم موضوع حكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / باب : 61 من الأطعمة والأشربة ، الحديث : 1 و 2 .