الكلامي .
وأنت خبير ، بأنه بعد أن كان المراد من الحديث معلوما لم يكن البحث في
جميع ذلك من اتحاد مفهوم الرفع والدفع ، ومن كون الرفع ههنا مستعمل في معناه
حقيقة أو في معنى الدفع مجازا وغير ذلك بذي أثر عملي أصلا في ما هو المستفاد
من الحديث ، ولم نعرف السر في اهتمام الاعلام بذلك ، فالاكتفاء بهذا المقدار
متعين .
الأمر الثاني : لا يخفى ان المراد من الموصول في : " ما اضطروا إليه وما
اكرهوا عليه " هو المتعلق للحكم ، إذ لا معنى للاضطرار إلى نفس الحكم .
وعليه ، فيقع الكلام في أن اسناد الرفع إلى متعلقات الاحكام هل هو
اسناد حقيقي أو اسناد مجازي ، باعتبار انها غير . مرفوعة حقيقة وانما المرفوع
حكمها ؟ .
وثمرة هذا البحث تظهر . .
أولا : في البحث عن المراد ب : " ما لا يعلمون " ، وانه خصوص الشبهة
الموضوعية أو الأعم منها ومن الشبهة الحكمية ، وذلك لأنه إذا فرض كون اسناد
الرفع إلى المتعلق للحكم اسنادا مجازيا امتنع إرادة العموم ، لان اسناد الرفع إلى
الموضوع المجهول الحكم يكون اسنادا مجازيا ، واسناده إلى الحكم المجهول
يكون اسنادا حقيقيا ، ولا جامع بين النسبتين ، فيمتنع إرادة العموم لاستلزامه
التعبير عن النسبتين بنسبة كلامية واحدة وهو ممتنع .
وعليه ، فيسقط الاستدلال على البراءة في الشبهات الحكمية بهذا
الحديث .
وتوهم : اختيار إرادة خصوص الشبهة الحكمية فيتحد الاسناد ويكون
حقيقيا ولا ينافي كونه مجازيا بالنسبة إلى الفقرات الأخرى ، لعدم امتناع ذلك
بعد تعدد النسب الكلامية بتعدد أطرافها في الكلام ، فيمكن ان يراد بإحداها
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 384
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٨٤