في هذا الظرف ، يكون رفعا للواقع حقيقة ، فيصح تعلق الرفع حقيقة بالواقع
بلحاظ عدم جعل ايجاب الاحتياط . نظير نفي الاحراق بلحاظ نفي سببه وهو
النار .
وعلى هذا ، فلا ملزم للالتزام بان المرفوع رأسا وحقيقة هو ايجاب
الاحتياط كما هو ظاهر الشيخ في قوله : " والحاصل : ان المرتفع فيما لا يعلمون
وأشباهه مما لا يشملها أدلة التكليف هو ايجاب التحفظ على وجه لا يقع في مخالفة
الحرام الواقعي " ( 1 ) . أما قوله : " معنى رفع أثر التحريم فيما لا يعلمون عدم إيجاب
الاحتياط " ( 2 ) ، فهو يحتمل الامرين وان استشهد به المحقق النائيني على ما نسبه
إليه من كون المرفوع رأسا وجوب الاحتياط ( 3 ) ، فالنكتة التي تنحل بها المشكلة
هي ما عرفت من أنه يكون للواقع بايجاب الاحتياط نحو جعل ووضع ، فيصح
اسناد الرفع إليه حقيقة برفع سببه وهو ايجاب الاحتياط .
نعم لو لم يكن ايجاب الاحتياط مصححا لوضع الواقع ونسبة الجعل إليه ،
لم يكن رفعه مصححا لاسناد الرفع إلى الواقع حقيقة ، إذ جعل الواقع حينئذ لا
يكون بيد الشارع كي يرفعه .
وقد عبر عما أوضحناه من تصحيح نسبة الرفع إلى الواقع صاحب
الكفاية بعبارة مختصرة أشار فيها إلى النكتة ، فقال : " فالالزام المجهول مما لا
يعملون فهو مرفوع فعلا ، وإن كان ثابتا واقعا ، ولا مؤاخذة عليه قطعا " ( 4 ) حيث
جعل الرفع متعلقا بنفس الحكم الواقعي في مرحلة الفعلية مع الالتزام بثبوته
الواقعي ، وهو معنى الرفع الظاهري ، ولم يلتزم بتعلق الرفع رأسا بايجاب
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 197 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 197 - الطبعة الأولى .
( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 172 - الطبعة الأولى .
( 4 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 339 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .