الاسناد المجازي وبالأخرى الحقيقي .
مندفع : بأنه لما كان ظاهر الفقرات الأخرى إرادة الموضوع من الموصول
كان مقتضى وحدة السياق كون الموضوع مرادا قطعا من الموصول في : " ما لا
يعلمون " . غاية ما في الامر انه يمكن إن يدعى إرادة الأعم من الموضوع والحكم
لو لم يكن محذور فيه . اما إرادة خصوص الحكم دون الموضوع فهو مما يتنافى مع
وحدة السياق . فالتفت .
وثانيا : في البحث عما هو المقدر من كونه جميع الآثار أو المؤاخذة أو الأثر
الظاهر ، فإنه إذا ظهر أن الاسناد إلى نفس المتعلق يكون بنحو الحقيقة ، فلا مجال
للبحث المزبور ، وانما يتأتى على تقدير مجازية الاسناد ، فيقع الكلام في أن الرفع
مسند مجازا إلى نفس المذكورات . أو مسند حقيقة إلى أمر مقدر مضاف إليها ،
ويقع الكلام بعد ذلك فيما هو ذلك الامر المقدر .
وتحقيق الكلام : ان اسناد الرفع إلى متعلق الحكم يكون اسنادا حقيقيا
لا تجوز فيه ولا عناية ، وذلك إذا كان الملحوظ رفعه في عالم التشريع لا عالم
التكوين . فان رفع الحكم عنه ملازم لعدم ثبوته في عالم التشريع والاحكام حقيقة
فيصح اسناد الرفع إليه حقيقة ، وذلك كما تقول : " اني محوت الكلمة الكذائية
وأعدمتها " بلحاظ دفتر خاص تكون فيه ، فإنه يصدق اعدامها حقيقة من ذلك
الدفتر .
وبالجملة : ان رفع الموضوع في عالم التشريع وان كان برفع حكمه ، لكنه
يصحح اسناد الرفع إليه حقيقة بلحاظ ذلك العالم الخاص ، فرفع الحكم واسطة
في الثبوت لا واسطة في العروض . وما ذكرناه هو ما أفاده المحقق النائيني ( 1 ) .
ومع هذا البيان لا حاجة إلى تكلف تقريب كون اسناد الرفع إلى
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 342 و 348 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .