آخر ، ولا يتوقف أحد في حكومتها على الدليل الآخر .
وهكذا الحال في قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ لك حلال . . . " لأنه يدل
بالملازمة على نفي الحرمة الواقعية .
وإن لم يلتزم بان الحكم الظاهري ملازم لارتفاع فعلية الواقع ، بل الواقع
على فعليته مع قيام الحكم الظاهري - كما عليه المحقق النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) - ،
فقد يتخيل تعارض هذا الحديث مع دليل الاحتياط .
ولكنه يتم في مثل : " كل شئ لك حلال . . . " ، لا في مثل حديث الرفع ، لان
واقعه وإن كان جعل الحلية ، لكنه بلسان رفع الواقع وهو يكفي في الحكومة ، إذ
النظر في مقام الحكومة إلى لسان الدليلين ونظر أحدهما إلى موضوع الاخر .
وإلا فالحكومة تشترك مع التخصيص ومرجعها إلى رفع الحكم عن
الموضوع المنفي تنزيلا . فحديث الرفع ينظر بحسب لسانه اللفظي إلى موضوع
دليل الاحتياط ويتصرف فيه . فلاحظ .
ولو لم يلتزم بما استظهرناه من : أن المنشأ في الحديث هو الحلية الظاهرية ،
والتزم بمدلوله المطابقي الصريح ، وهو رفع الحكم ظاهرا عند عدم العلم ، فيقع
البحث في متعلق الرفع الظاهري ، وأنه هو الحكم الواقعي نفسه أو وجوب
الاحتياط ؟ .
يمكن أن يقرب تعلقه بنفس الواقع ظاهرا : بان الرفع إنما يصلح أن
يتوجه ويتعلق بالحكم إذا كان أمر وضعه بيد المولى ، وإلا فيمتنع عليه رفعه .
وعليه ، فنقول : ان الحكم الواقعي في ظرف الجهل يمكن ان يوضع على
المكلف ظاهرا بجعل ايجاب الاحتياط عليه ، فايجاب الاحتياط يكون سببا لنحو
ثبوت للحكم الواقعي يصحح اسناد الوضع إليه ، فعدم جعل ايجاب الاحتياط
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 103 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .