العلم لا يصدق إيتاء الله المكلف وإن صدق إيتاء الله سبحانه ، فالايراد ناشئ
عن قصر النظر على نسبة الايتاء إلى الله سبحانه وقطع النظر عن نسبة ايتائه
إلى المكلف .
والذي يتحصل : ان إشكال استعمال اللفظ في أكثر من معنى وارد على
الاستدلال بالآية .
وعلى أي حال ، فظاهر الآية إرادة المال من الموصول لظهورها في كون
المراد من الموصول فيها نفس المراد من قوله : ( فلينفق مما آتاه الله ) . ومن
الواضح إرادة المال من الموصول هنا . هذا مع أن إرادة مطلق الفعل تتوقف على
تقدير القدرة عليه لأنها هي المعطاة ، أو أخذ الايتاء كناية عن الاقدار ، وكل منهما
خلاف الظاهر ، فان معنى الايتاء هو الاعطاء .
هذا مع أن رفع التكليف في صورة الجهل ظاهري ورفعه في صورة العجز
واقعي .
والجمع بينهما في انشاء واحد لعله منشأ إشكال ، ولو أمكن تصحيح فهو
مؤونة زائدة لا تثبت بالاطلاق ، بل هي مانعة عن التمسك به كما لا يخفى .
وعليه ، فلا دلالة للآية على المدعى .
وأما السنة : فبروايات عديدة :
منها : حديث الرفع : وهو رواية حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رفع عن أمتي تسعة أشياء :
الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا
إليه والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ( الخلوة خ ل ) ما لم ينطقوا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 382
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٨٢