عبّر هناك بقوله مع كلّ شيء وعبّر هنا بقوله لم يحلل وهناك قال لا بمزايلة وهنا قال بائن والمآل فيهما واحد ولا يبعد ان يكون المقام من قبيل الرّد على الحلوليّة حيث عبّر ( ع ) بقوله لم يحلل وتوضيحه انّ بعض النّاس ممّن لا يعبأ بهم قالوا بالحلول والاتّحاد .
والقائلون بالحلول حيث شاهد والحقّ ظاهرا في مظاهره وما عرفوا كيفيّته وما حصل لهم الفرق بين الظَّاهر والمظهر حكموا بحلوله تعالى في مظاهره وهو مذهب بعض النّصارى وبعض الفرق بين الصّوفية فانّ النّصارى ذهبوا إلى انّ الحقّ جلّ وعلا حلّ في بدن عيسى ( ع ) والصّوفية ذهبوا إلى انّه حلّ في قلوب بعض عباده ولكلّ واحد منها في هذا الباب مقالات طويلة ، وكلمات غريبة نعوذ باللَّه منهم ومن مقالاتهم .
وامّا الاتّحاد - فمعناه اتّحاد الحقّ مع الخلق مع بقاء الاثنينيّة ، والغيريّة وبيانه : انّ من شاهد الحقّ في مظاهره وشاهد نفسه معها بانّها من جملتها حكم باتّحادها بالحقّ وصار بذلك اتّحاديا ملعونا نجسا وهو أيضا مذهب النّصارى وبعض الصّوفية لعنهم اللَّه تعالى وامّا الصّوفية الحقّة من أرباب الباطن فهم منزّهون عن هذه الأقاويل الفاسدة الكاذبة ، ولتحقيق المقام موضع آخر .
فقوله ( ع ) : لم يحلل في الأشياء فيقال فيها كائن ، إشارة إلى بطلان هذه الأوهام الجزافيّة وانّه تعالى قد ظهر فيها بصور كمالاته وخصوصيّاته
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 547
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٤٧