تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
إلى كون وجوده لغوا لانّ النّدان كان الغرض من ايجاده الاستعانة به فيلزم احتياج الواجب إلى غيره وقد قلنا انّ واجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات والاحتياج إلى الغير من خواصّ الممكن وقد فرضناه واجبا هف ، وان كان الغرض عدم الاستعانة به بمعنى انّ وجوده وعدمه بالنّسبة إلى الواجب سيّان فوجوده كعدمه وهذا هو المراد بكون وجوده لغوا . هذا كلَّه بناء على كون كلمة ( مثاور ) بالثّاء المثلَّثة كما هو الظَّاهر من النّسخ وهو بمعنى المواثب يقال وثب وثوبا نهض وقام ، ويقال واثبة مواثبة بادره وانقض عليه . وامّا بناء على كون الكلمة بالشّين المعجمة من شاور يشاور ، كما هو أيضا محتمل فالمعنى اظهر ، وعلى اىّ تقدير المقصود انّه تعالى لم يخلق الخلق للاستعانة بهم في أموره أو مشورته ايّاهم لانّ هذه الأمور كلَّها تنافى الواجبيّة ضرورة انّ الاستعانة بالغير دليل على الاحتياج والضّعف

ورابعها - قوله ( ع ) : ولا شريك مكاثر

وهذا هو الرّابع منها اى لم يخلق الخلق ليكون له شريكا في ملكه وقد تكلَّمنا في نفى الشّرك عنه مفصّلا فيما مضى والمكاثر ، اسم الفاعل من كاثر يكاثر يقال كاثره اى فاخره بالمال أو العدد قال اللَّه تعالى : * ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) * ، اى التّفاخر والتّبارى والمعنى انّه لا شريك له حتّى