الخوف من عواقب الزّمان من الضّعف والجبن واللَّه تعالى منزّه عنها امّا الضعف فقد مرّ انّه قادر على كلّ شيء والقدرة المطلقة العامّة تنافى الضّعف وامّا الجبن فلانّه لا يتحقّق الَّا بالنّسبة إلى من هو أقوى منه ضرورة انّ الجبن من الأضعف لا معنى له وإذا كان كذلك فيلزم ان يكون في الوجود من هو أقوى منه أو يمكن ان يوجد وقد دلَّلنا فيما سبق انّ اللَّه تعالى أقوى واقدر من كلّ شيء إذ القوّة والقدرة منه فلا يكون شيئا أقوى منه وهو المطلوب .
ويمكن ان يكون المراد بعواقب الزّمان الحوادث الواقعة فيه وهو أيضا منفىّ عنه تعالى إذا الحوادث كلَّها من ناحيته وبأمره فكيف يعقل خوفه تعالى ممّا أوجده .
وثالثها - قوله ( ع ) : ولا استعانة على ندّ مثاور
وهذا هو الثّالث من الأمور المنفيّة في حقّه ، والنّد هو المشارك في جوهر الشّيء وهو ضرب من المماثلة فانّ المثل يقال في ايّة مشاركة كانت فكلّ ندّ مثل وليس كلّ مثل ندّا قال اللَّه تعالى * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ) * ، وقال تعالى * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ ا للهِ أَنْداداً ) * ، وقال تعالى * ( قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ ) * . وجه الانتفاء - انّ اللَّه تعالى واجب الوجود وقد ثبت في العقليّات والنّقليّات توحيده بمعنى انّه لا شريك له في الوهيّته وعليه فإن كان الغرض من الخلق هو الاستعانة على النّد فامّا ان يكون هذا النّد مشاركا في جوهر ذاته له أو لا يكون ، لا سبيل إلى الثّانى لانّه ليس بندّ ولا إلى الاوّل لعدم الشّريك له تعالى كما ثبت فاالنّد لا وجود له مضافا