هو الكمال فإن كان واجب الوجود بذاته هو الفاعل فهو أيضا الغاية ، والغرض انتهى . قال ( قدّس سرّه ) : ثمّ نقول : كما انّ المبدأ الاوّل غاية الأشياء بالمعنى المذكور ، فهو غاية بمعنى انّ جميع الأشياء طالبة لكمالاتها ومتشبّهة به في تحصيل ذلك الكمال بحسب ما يتصوّر في حقّها فلكلّ منها عشق وشوق اليه اراديّا كان أو طبيعيّا والحكماء المتألَّهون حكموا بسريان نور العشق والشّوق في جميع الموجودات على تفاوت طبعاتهم فالكائنات بأسرها كالمبدعات على اغتراف شوق من هذا البحر الخضيم واعتراف مقرّ بوحدانيّته الحقّ القديم ، فلكلّ وجهه هو مولَّيها ، يحنّ إليها ويقتبس بنار الشّوق نور الوصول لديها واليها الإشارة في الصّحيفة الالهيّة بقوله تعالى : * ( تُسَبِّحُ لَه ُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَ ) * الآية انتهى ، موضع الحاجة منه ، ثمّ أطال ( قدّه ) الكلام في بيان كيفيّة الشّوق بما لا مزيد عليه ومن أراد الاطَّلاع على حقيقة الحال فعليه - بالرّجوع إلى الاسفار ان كان من أهله .
أقول : والغرض من نقل كلامه هو انّك تعلم انّ ما ذكرناه في المقام من انّ افعاله تعالى ليست بلا غرض مطلقا بل معلَّلة بنفي الاغراض الزّائدة على ذاته مؤيّد بالآيات والاخبار وكلمات الأساطين من فحول الفلاسفة فما ذكره الشّارح المحقّق البحراني من نفى الغرض مطلقا امّا انّه على القول بكونه تعالى فاعلا بالقصد وامّا انّه من باب اشتباه الامر عليه فانّه ( قدّه ) لمّا رأى الفلاسفة يقولون بانّ افعاله تعالى ليست معلَّلة بالأغراض زعم انّ غرضهم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 541
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٤١