تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
عن فعله مطلقا كما علمت سابقا فلك ان تجعل علمه تعالى بنظام الخير الَّذى هو عين ذاته تعالى علَّة غائيّة وغرضا في الايجاد ثمّ قال فان قلت : العلَّة الغائية كما صرّحوا به هي ما يقتضى فاعليّته الفاعل فيجب أن تكون غير ذات الفاعل ضرورة مغايرة المقتضى للمقتضى . قلت : هذه المسامحات في كلامهم كثيرة فانّهم كثيرا ما يطلقون الاقتضاء على المعنى الاعمّ منه الَّذى هو مطلق عدم الانفكاك اعتمادا على فهم المتدرّب في العلوم كيف ولم يقم برهان ولا ضرورة على انّ الفاعل يجب ان يكون غير الغاية في الحقيقة فانّ الفاعل هو ما يفيد الوجود والغاية هي ما يفاد لأجله الوجود سواء كان عين ذات الفاعل أو أعلى منها ، ا ليس لو فرضنا الغاية امرا قائما بذاته وكان ذلك الامر مصدر فعل ذاتىّ لكان فاعلا وغاية فعلم انّ مراد الحكماء من الغاية الَّتى نفوها عن فعله تعالى هي ما يكون غير نفس ذاته في كرامة أو محمدة أو ثناء أو ايصال نفع إلى الغير أو غير ذلك من الأشياء الَّتى تترتّب على فعله من دون الالتفات إليها من جانب القدس وامّا الغاية بمعنى كون علمه بنظام الخير الَّذى هو عين ذاته - داعيا له إلى افاده الخير بوجه الَّذى ذكرناه اوّلا فهو ممّا ساق اليه الفحص والبرهان وشهدت به عقول الفحول واذهان الأكابر والأعيان وقد نصّ عليه الشّيخ الرّئيس في التّعليقات بقوله : ولو انّ انسانا عرف الكمال الَّذى هو واجب الوجود بالذّات ثمّ كان ينتظم الأمور الَّتى بعده على مثاله حتّى كانت الأمور على غاية النّظام لكان غرضه بالحقيقة واجب الوجود بذاته الَّذى