تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ومنه - قوله تعالى : * ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ) * ص 27 وأمثال ذلك من الآيات . دلَّت الآيات على انّ اللَّه تبارك وتعالى * ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما ) * والباطل هو العَبَث ، وصرّح في الآية الخامسة انّه ما خلقها الَّا بالحقّ اى بغير العبث وقد قلنا انّ العبث ما لا غرض فيه فثبت الغرض وهو لا يكون الَّا ذاته تعالى وهو المطلوب . ومن النّقل - قوله تعالى : في الحديث القُدسى كُنْت كَنزاً مَخفيّاً - فأحببتُ ان اعْرَف فَخَلقتُ الخَلقَ لكي اعرَف ، الحديث . وهو يدلّ على انّ غاية الخلقة هي معروفيّة ذاته ولا شكّ انّ معروفيّته تعالى ليست زائدة على ذاته بل هي عين الذّات كما انّ صفاته الأخرى عين ذاته وبعبارة أخرى : معروفيّته وجوده الرّابطى للإنسان الكامل وبعبارة ثالثة الغاية المعروفيّة الشّهوديّة ومعلوميّته للعلماء باللَّه علما حضوريّا في الغاية بحيث لا يبقى عالم ولا عارف كما في الطَّمس الصّرف والمحق المحض والفناء على الفناء فتدبّر فيه ان كنت اهلا له . ومنه - ما ورد في حقّ سيد الرّسل في ليلة المعراج يا احمد خلقتك لأجلى وخلقت الخلق لأجلك ، وتقريب الاستدلال فيه ظاهر فانّ قوله خلقتك لأجلى صريح في المدّعى والآيات والاخبار في الموضوع كثيرة .