تنبيه :
قال في الاسفار انّك لو نظرت حقّ النّظر إلى العلَّة الغائية وجدتها في الحقيقة عين العلَّة الفاعليّة دائما انّما التغاير بحسب الاعتبار فانّ الجائع مثلا إذا اكل ليشبع فانّما اكل لانّه تخيّل الشّبع فحاول ان يستكمل وجود الشّبع فيصير من حدّ التّخيل إلى حدّ العين فهو من حيث انّه شبعان - تخيّلا هو الَّذى يأكل ليصير شبعان وجودا فالشّبعان تخيّلا هو العلَّة الفاعليّة لما يجعله فاعلا تامّا والشّعبان وجودا هو الغاية المترتّبة على - الفعل فالأكل صادر من الشّبع ومصدر للشّبع باعتبارين مختلفين ، فهو باعتبار الوجود العلمي فاعل وعلَّة غائيّة وباعتبار الوجود العيني غاية فاعلم انّ العلَّة الغائية لا تنفّك عن الفاعل والغاية المترتّبة على الفعل أيضا سترجع اليه بحسب الاستكمال إلى آخر ما ذكره ، ثمّ قال بعد أسطر ما هذا لفظه : ثمّ اعلم انّه قد وجد في كلامهم انّ افعال اللَّه تعالى غير معلَّلة بالأغراض والغايات ووجد كثيرا في ألسنتهم انّه تعالى غاية الغايات وانّه المبدأ والغاية وفى الكلام الإلهي ، الا إلى اللَّه تصير الأمور ، وانّ إلى ربّك الرّجعى إلى غير ذلك ممّا لا يعدّ ولا يحصى فإن كان المراد من نفى التّعليل عن فعله تعالى نفى ذلك عنه بما هي غير ذاته فهو كذلك لما سبق من انّ الفاعل الاوّل يجب ان يكون تامّا في فاعليّته لا يمكن ان يتوقّف على غيره في الفاعليّة لكن لا يلزم من ذلك نفى الغاية والغرض