زائدا على ذاته حتّى يكون مستكملا به تعالى اللَّه عنه بل الغرض هو ذاته بذاته وهذا لا ينافي شيئا ممّا ذكروه في التّوحيد وانّه غنىّ بالذّات .
فقول أمير المؤمنين ( ع ) في المقام يدلّ على انّه تعالى لم يخلق ما خلقه للأغراض الزّائدة عن ذاته من تشديد سلطان ولا تخوّف من عواقب زمان إلى آخر ما ذكره فانّ كلّ ما ذكره ( ع ) في المقام من الأغراض الزّائدة المنفيّة عنه قطعا ومفهوم كلامه ( ع ) يؤيّد ما ذكرناه بل يدلّ عليه فانّ نفى الأغراض الزّائدة على الذّات لا يوجب نفى غيرها بل يثبته ويحقّقه فالمفهوم من كلامه عليه السّلام انّ غرضه من ايجاد العالم غير هذه الأمور وهو الابتهاج والسّرور بذاته لذاته وهذا هو الَّذى أردنا استنباطه من كلامه هذا كلَّه من حيث العقل وامّا النّقل : فمنه - قوله تعالى : * ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ) * - المؤمنون 45 .
دلَّت الآية على انّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا فانّ الهمزة للاستفهام الانكارى اى ليس كذلك وعليه فالمعنى انّا ما خلقناكم عبثا وانتفاء العبث يوجب اثبات الغرض لعدم الواسطة بينهما إذ الغرض هو عدم العبث كما انّ العبث عدم الغرض وحيث نفى اللَّه سبحانه في الآية العبث في الخلقة فيلزم فيها اثبات الغرض لما ذكرناه والغرض هو الرّجوع اليه تعالى لقوله تعالى * ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ) * ، اى انّكم الينا ترجعون فإذا كان عدم الرّجوع اليه تعالى بزعمهم هو العبث في الخلقة فلا محالة يكون رجوع الخلق اليه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 536
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٣٦