يشير ، فلا محالة تكون فاعليّته تعالى لها بإحدى الوجوه الستّة المذكورة وقد اتّفقت الآراء على انّ فاعليّته تعالى ليست الَّا بالعناية أو بالتّجلى وامّا الأقسام الأربعة الأخرى فلا ضرورة انّ افعاله الصّادرة منه ليست بلا علم ولا اختيار حتّى يكون الواجب فاعلا بالطَّبيعة أو القسريّة ولا انّ فعله الصّادر منه يكون بلا اختيار فقط حتّى يكون فاعلا با الجبر .
ولا انّ الفعل الصّادر منه لأجل الغرض الزّائد على ذاته حتّى يكون فاعلا بالقصد وإذا انتفت هذه الأربعة بقي الاثنان وهما الفاعل بالعناية والفاعل بالتّجلى وجمهور المشّائين على انّه تعالى ليس فاعلا بالتّجلى بل هو فاعل بالعناية والصّوفية قالوا بالعكس اى انّه تعالى فاعل بالتّجلى نعم ذهب المعتزلي إلى انّه تعالى فاعل بالقصد حيث انّهم علَّلوا افعاله تعالى معلَّلا بالأغراض الزّائدة على ذاته هذا كلَّه على مسلك حكماء المشّاء وامّا حكماء الإشراق فسلكوا مسلكا آخر وهو انّهم قالوا بانّه تعالى فاعل بالرّضا بناء على ثبوت المثل النّورية عندهم وعليه فيصير جمع الأقوال في اقسام الفاعل سبعة والأقوال في كونه تعالى من اىّ اقسام الفاعل أربعة .
أحدها - كونه فاعلا بالعناية وهو قول المشّائين وثانيها - انّه فاعل بالتّجلى وهو قول الصّوفية وثالثها - انّه فاعل بالقصد وهو قول المعتزلة ، ورابعها - انّه فاعل بالرّضا وهو قول الاشراقيّين هذا .
وقد نقل صدر المتألَّهين ( قدّه ) في الاسفار في فاعليّته تعالى أقوالا أكثر ممّا ذكرناه قال ( قدّه ) :
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 529
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٢٩