العالم القادر وقد ثبت انّه حىّ فثبت انّه عالم قادر وهو المطلوب .
إذا عرفت انّه تعالى فاعل مختار فاعلم انّ الفعل الصّادر من الفاعل المختار لا يكون بلا غرض ولا غاية والَّا يكون عبثا فانّ الفعل العبث ما لا يترتّب عليه غرض ولا غاية وعليه فكلّ فعل صدر عن الفاعل لا يخلوا امّا ان يترتّب عليه غرض أو لا يترتّب ولا ثالث لهما لعدم الواسطة بين الغرض وعدمه والغاية وعدمها فالغرض وعدم الغرض متقابلان لا يمكن جمعهما ولا رفعهما فإن كان الفعل في فعله بلا غرض فهو عبث وان كان مع الغرض فهو غير عبث وحيث انّه لا يمكن القول بانّ اللَّه تعالى خلق الخلق من دون غرض للزومه العبث وهو منزّه عنه فلا محالة يكون في فعله غرض حتّى لا يكون عبثا كيف لا وقد قلنا انّ الغاية ما لأجله يكون الشّيء .
ان قلت : على ما ذكرت من كون افعاله معلَّلا بالغرض يلزم ما أورده الشّارح البحراني من كونه تعالى مستكملا به وهو يوجب فقره وامكانه والَّا فلا فائدة فيه .
قلت : الغاية في الفعل تارة تكون نفس الفاعل وذاته وتارة تكون زائدة عليه فما ذكره من الأشكال انّما يتمّ على الثّانى دون الاوّل وما نحن فيه من قبيل الاوّل .
وبعبارة أخرى : ما ذكره يلزم بناء على كونه تعالى فاعلا بالقصد وهو الَّذى يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادته المسبوقة بعلمه المتعلَّق بغرضه من ذلك الفعل والغرض زائد على ذاته وقد قلنا انّه تعالى ليس فاعلا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 532
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٣٢