تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
أحدها - الفاعل بالطَّبع وهو الَّذى يصدر عنه فعل بلا علم منه ولا اختيار ويكون فعله ملائما لطبيعته كحركة الجسم الثّقيل إلى السّفل والخفيف فيه إلى العلو لو خلَّى وطبعه . وثانيها - القسريّة وهو الَّذى يصدر عنه فعل بلا علم منه ولا اختيار ويكون الفعل على خلاف مقتضى طبعه كحركة الجسم الثّقيل إلى العلو مثلا بالقسر فانّها مخالفة لطبيعة الجسم الثّقيل . وثالثها - ما بالجبر وهو الَّذى يصدر عنه فعله بلا اختيار بعد ان يكون من شأنه اختيار ذلك الفعل وعدمه وهذه الثّلاثة مشتركة في كونها غير مختارة في فعلها وانّ فاعليّتها على سبيل التّسخير والاستخدام من الغير ايّاها . ورابعها - ما يكون بالقصد وهو الَّذى يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادته المسبوقة بعلمه المتعلَّق بغرضه من ذلك الفعل وتكون نسبة أصل قدرته وقوّته من دون انضمام الدّواعى والصّوارف إلى فعله وتركه في درجة واحدة وخامسها - الفاعل بالعناية في عرف المشّائين وهو الَّذى يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه بحسب نفس الأمر ويكون علمه بوجه الخير في الفعل كافيا لصدوره عنه من غير قصد زائد على العلم وداعية خارجة عن ذلك الفعل . وسادسها - هو الفاعل بالتّجلى وهو الَّذى يكون علمه بذاته الَّذى هو عين ذاته سببا لوجود أفاعيله الَّتى هي عين علومه ومعلوماته بوجه اى إضافة عالميّته بها هي بعينها نفس افاضته لها من غير تعدّد ولا تفاوت لا في الذّات ولا في الاعتبار الَّا بحسب اللَّفظ والتّعبير وهذه الثّلاثة الأخيرة مشتركة