تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ما قسّروها ، ما لأجله يكون الشّيىء . وذلك لانّهم قالوا انّ المختار من كان فعله مسبوقا بالمبادىء الأربعة الحياة ، والعلم ، والمشيّة ، والقدرة ، فكون الفعل مسبوقا بهذه الأربعة هو معيار الاختيار وامّا دوام الفعل ووجوبه فلا يصادمه والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وحيث انّ فعل الواجب مسبوق بالمبادئ الأربعة فهو فاعل مختار . امّا كونه مسبوقا بالحياة فلما ثبت انّه حىّ والَّا يلزم ان يكون معطى الحياة فاقدا لها وهو محال . امّا كونه مسبوقا بالعلم ، فالدّليل عليه بعد ما ثبت في التّوحيد انّه عالم والعلم عين ذاته ، انّ الافعال الصّادرة منه تعالى متقنة محكمة والفعل المتقن المحكم لا يصدر الَّا من الفاعل العالم ، وثانيا - انّه تعالى أوجد الموجودات وفيها العلماء فلو لم يكن عالما ومع ذلك اعطى العلم لها يلزم ان يكون معطى الشّيء فاقدا له وهو محال . وامّا كونه مسبوقا بالمشيّة ، اعني ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل أو يقال المراد منها الوجود المنبسط الَّذى به صارت الموجودات موجودة وعلى اىّ التّقادير لا شبهة في كون افعاله مسبوقا بمشيته كما ورد في الحديث خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة والمشيّة بنفسها . وامّا كونه مسبوقا بالقدرة فهو أيضا ظاهر فانّ الحياة تستلزم العلم والقدرة لكون الحياة ملازمة لهما ، فانّ الحىّ هو الدّراك الفعّال ، اى
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 531 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني