فاعلم انّه ذهب جمع من الطَّباعية والدّهرية خذلهم اللَّه تعالى إلى انّ مبدء الكلّ فاعل بالطَّبع وجمهور المتكلَّمين ( غرضه المعتزلة ) إلى انّه فاعل بالقصد والشّيخ الرّئيس وفاقا لجمهور المشّائين إلى انّ فاعليّته للأشياء الخارجيّة بالعناية وللصّور العلميّة الحاصلة في ذاته على رأيهم بالرّضا وصاحب الإشراق تبعا لحكماء الفرس والرّواقييّن إلى انّه فاعل للكلّ بالمعنى الأخير ( اعني الفاعل بالرّضا ) انتهى ما ذكره ولم يذكر الصّوفية ولكنّه زاد على الاقسام الفاعل بالطَّبع فالأقوال عليه أيضا أربعة : ثمّ قال ( قدّه ) : انّ فاعل الكلّ لا يجوز اتّصافه بالفاعليّة بأحد من الوجوه الثّلاثة الاوّل ( اعني بالطَّبيعة والقسر والجبر ) وانّ ذاته ارفع من أن يكون فاعلا بالمعنى الرّابع ( اعني الفاعل بالقصد ) لاستلزامه مع قطع النّظر عن الاضطرار التّكثر بل التّجسم تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، فهو امّا فاعل بالعناية أو بالرّضا وعلى اىّ الوجهين فهو فاعل بالاختيار بمعنى ان شاء فعل وان لم يشاء لم يفعل لا بالايجاب كما توهّمه الجماهير من النّاس فانّ صحّة الشّرطية غير متعلَّقة بشئ من مقدّمها وتاليها بل وجوبه أو كذبه بل امتناعه الَّا انّ الحقّ هو الاوّل منها فانّ فاعل الكلّ كما سيجيء يعلم الكلّ قبل وجودها بعلم هو عين ذاته فيكون علمه بالأشياء الَّذى هو عين ذاته منشاء لوجودها - فيكون فاعلا بالعناية انتهى ما ذكره ( قدّه ) : ثمّ انّ الفاعل الصّادر من الفاعل إذا كان مسبوقا بالعلم والإرادة والاختيار لا بدّ له من غاية مترتّبة عليه وقد تسمّى بالغرض أيضا والغاية على
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 530
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٣٠