في كون كلَّا منها فاعلا باختيار وان كان الاوّل منها مضطرّا في اختياره ، لانّ اختياره حادث فيه بعد ما لم يكن والى ما ذكرناه أشار في المنظومة حيث قال
انّ الَّذى الشّىء اليه افتقرا
فعلَّة والشّيىء معلولا يرى
فمنه ناقص ومنه ما استقلّ
ومنه خارج ومنه ما دخل
فالعنصرى الصّورى للقوام
وللوجود الفاعلي التّمامى
وما لأجله الوجود حاصل
فغاية وما به ففاعل
بالطَّبع أو بالقسر أو بالقصد أو
بالجبر بالتّخيير فارع ما رعو
أو بالتّجلى ثمّ بالعناية
أو بالرّضا فادر أولى الدّراية
ادفع علم أو بلا علم فهو
لطبعه لائم أو لا فعله
فذان الاوّلان والعالم ان
وجود الأفعال بها العلم زكن
فذاك بالفاعل بالرّضا قصد
وان وجود الفعل علما ما وجد
ولا كفى العلم بذات الفاعل
بل علم المعلول قبل العمل
فالقصد ان يقرن بداع زيد مع
إرادة ودونها الجبر يقع
بلا اقتران العلم بالدّاعى فان
قد زيد فعليّا عناية فمن
وان يكن عينا قسّم تجليّا
في علمه العلم بفعل طويا
إرادة طبع إذا ما سخّرا
للغير فالفاعل تسخيرا يرى
إذا عرفت هذه الاقسام فنقول : لا شكّ انّ اللَّه تبارك وتعالى علَّة تامّة للموجودات وخالقها وفاعلها وموجدها أو ما شئت فسمّه عباراتنا شتّى وحسنك واحد ، وكلّ إلى ذلك الجمال