تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الاجمال وعلى اللَّه التّوكل وبه الاعتصام وتوضيح الكلام يستدعى ذكر أمور : الاوّل - انّ العلَّة لها مفهومان : أحدهما - الشّيء الَّذى يحصل من وجوده شيء آخر ومن عدمه عدمه ، وثانيهما - ما يتوقّف عليه وجود الشّيء فيمتنع بعدمه ولا يجب بوجوده وإن شئت قلت ما يلزم من عدمه عدمه ولا يلزم من وجوده وجوده والاوّل كالنّار مثلا حيث يلزم من وجودها وجود الحرارة ومن عدمها عدمها وهذا لا يتصوّر الَّا في الفاعل الموجب كالنّار للإحراق والماء للرّطوبة والأربعة للزّوجية وأمثال ذلك سواء كان المعلول من لوازم الوجود الخارجي كالحرارة المتوقّفة على وجود النّار في الخارج أم كان من لوازم الوجود سواء كان خارجيّا أو ذهنيّا . وبعبارة أخرى : من لوازم ماهيّة العلَّة كالزّوجية للأربعة والفرديّة للثّلاثة ، الثّانى - انّ العلَّة بالمعنى الثّانى اعني ما يلزم من عدمه عدم المعلول ولا يلزم من وجوده وجوده هو الَّذى اصطلحوا عليه بالعلَّة التّامة وغيرها ، وامّا الاوّل فهو غير تامّة على الأقوى نعم قد يطلق على الجزء الأخير من العلَّة التّامة ويقال عليه السّبب بمعنى اخصّ ، وقال بعضهم العلَّة بالمعنى الثّانى تنقسم إلى علَّة تامّة وهى الَّتى لا علَّة غيرها على الاصطلاح الاوّل ، والى علَّة غير تامّة منقسمة إلى فاعل ومادّة وصورة وغاية وتسمّى بالعلل الأربعة . والأحسن ان يقال العلَّة امّا أن تكون تامّة أو غير تامّة ، والثّانى - تنقسم إلى الفاعليّة والماديّة والصّورية والغائيّة .