لا تعلَّل بالأغراض والغايات فلست افهم ما أراد منه فان أراد انّ فعله لا يعلَّل بالغرض والغاية أو ما شئت شئت فسمّه مطلقا فهو لا يرجع إلى محصّل كما هو الظَّاهر من كلامه حيث استدلّ على المدّعى بانّ الفعل لو كان لغرض فامّا ان يكون وجوده وعدمه بالنّسبة اليه سيّان أوليس كذلك إلى آخر ما قال فانّ ظاهر الكلام يدلّ على نفى الغرض مطلقا وذلك لانّه لو كان الامر كما ذكره فيلزم ان يكون فعله عبثا ولغوا لا نعنى بالعبث الَّا عدم ترتّب الغاية المطلوبة والغرض المحبوب عليه وما نحن فيه من هذا القبيل .
وبعبارة أخرى العاقل لا يفعل الفعل من غير غرض ولعلَّه هذا هو الفرق بين افعال العقلاء وافعال غيرهم فقوله ( قدّه ) انّه تعالى لا يفعل لغرض كلام لا طائل تحته هذا إذا كان المراد نفى الغرض مطلقا وان أراد غير هذا المعنى فعليه بالبيان والتّوضيح وقد قلنا انّ سياق كلامه يأبى المعنى الثّانى فالمعتمد هو الاوّل وامّا الخوئي والمعتزلي فلا كلام لنا معهما امّا الاوّل - فلانّ ما ذكره مأخوذ من البحراني ولم يأت بشئ غيره وامّا الثّانى - فقد قلنا انّ ما نقله من القضايا التّاريخيّة المفيدة للظَّن لا ربط له بالمقام فهو خارج عن المبحوث عنه فانّ البحث ليس في الأقوال المنقولة من غير أهل الاصطلاح بل البحث في انّ اللَّه تبارك لاىّ شيء خلق الخلق وهل كان له في فعله غرض أم لا وكلامه ( ع ) يدلّ على نفى الغرض أم لم يدلّ وهذا بحث عميق معضل لا يمكن حلَّه بقول الكعبي وأمثاله من العوام .
وحيث انّ المقام قابل للبحث والفحص فلا بدّ لنا من التّكلم فيه بطريق
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 524
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٢٤