وثانيا - على ما ذكره ( قدّه ) يلزم ان يكون غيره ظاهرا وفى عين ظهوره باطنا وهو محال لاستلزامه الجمع بين المتقابلين .
بيان ذلك ، انّ قوله ( ع ) كلّ ظاهر غيره باطن يستدعى عدم اتّصاف غيره بالظَّهور واقعا لانّ الجملة تدلّ عليه بالمنطوق وقوله : بعد ذلك وكلّ باطن غيره ظاهر يدلّ على اتّصاف غيره تعالى بالظَّهور واقعا فيلزم كون الشّيء الواحد ظاهرا وباطنا معا وهو محال لانّه من قبيل جمع المتقابلين .
ان قلت : لا اشكال في هذا الجمع باعتبارين فانّ الموجود من جهة يكون ظاهرا ومن جهة أخرى باطنا .
قلت : ليس الامر كذلك فانّ الموجود المحسوس ظاهر لا غير كيف وهو محسوس لنا فما معنى كونه باطنا مع انّا نعلم وجوده وحقيقته ذاته فهذا الاحتمال لا سبيل اليه فثبت وتحقّق انّ هذه العبارة لا معنى لها الَّا على وجه بعيد . وامّا نقضه ( قدّه ) بالزّمان والعلم فليس في محلَّه والعجب منه ( قدّه ) مع كونه من أهل المعقول كيف تفوّه بهذه المقالة وذلك لانّ الزّمان أو العلم ليس ظاهرا وباطنا معا كما انّ الواجب كذلك فانّ الزّمان مثلا من الكميّات المتّصلة الغير القارّة ومعنى كونه غير قارّ هو انّ وجوده في تصرّفه وتصرّفه في وجوده فهو ضعيف الوجود يشبه بالأمور الاعتباريّة الموهومة وليس له وجود أصيل قائم بنفسه فهو من هذه الجهة اى ضعف الوجود كالهيولى فقوله ( قده ) كلّ عاقل يعلم بالضّرورة وجود الزّمان قول خال عن التّحصيل إذ يقال له الوجود الَّذى يعلمه العاقل هو الوجود الوهمي الفرضي وهو ليس بوجود واقعا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 521
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٢١