الظَّهور مساوق للوجود فانّ الوجود هو الظَّهور نفسه اعني الظَّاهر بالذّات والمظهر للغير وهذا شأن الوجود وخاصيّته سواء كان في الواجب أم في غيره من الممكنات الَّا انّ الوجود مقول بالتّشكيك على ما يصدق عليه إذ هو يختلف شدّة وضعفا وكمالا ونقصا فهو في الواجب اشدّ وأكمل منه في الممكن وفى الممكن في الصّادر الاوّل اشدّ منه في غيره وهكذا إلى أن ينتهى إلى هيولى العالم الَّتى هي أضعف الموجودات .
وإذا كان الوجود يتفاوت شدّة وضعفا فآثاره أيضا تتفاوت كذلك فانّ الأثر تابع لمؤثّره فكلَّما كان المؤثّر أقوى وأكمل يكون الأثر أقوى وأكمل وكلَّما كان أضعف فهو أضعف .
وحيث انّ الظَّهور هو الوجود فكما انّ الوجودات تتفاوت فكذلك - بالنّسبة إلى الظَّهورات إذ لا فرق بينهما الَّا من جهة اللَّفظ فكما انّ الوجود في الواجب تعالى من حيث الحقيقة غير الوجود في الممكن وان كانا مشتركين في مفهوم العام البديهي اعني كونهما مصداقا للوجود والموجود ، فكذلك في الظَّهور فهو تعالى ظاهر وغيره أيضا ظاهر وهما اعني الواجب والممكن يشتركان في مفهوم الظَّهور اعني الانكشاف ولكن حقيقة الظَّهور في الواجب غيرها في الممكن كما مثّلناه في الوجود فظهوره تعالى بذاته كما انّ وجوده بذاته وظهور غيره بغيره لا بذاته وظهوره في نهاية الشّدة والكمال وفى غيره في نهاية الضّعف والنّقص ومعلوم انّ مجرّد الاشتراك في المفهوم لا يوجب الاشتراك في الحقيقة والأصل وكم فرق بين ما يكون الظَّهور فيه بذاته
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 518
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥١٨