تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وما يكون الظَّهور فيه بغيره . بل لو قلنا بعدم الظَّهور في غيره بالنّظر إلى الحقيقة وان كان مصداقا له مجازا لم نقل جزافا كما قلنا في الوجود ، فظهور الأشياء هو انكشافها - للحسّ أو العقل انكشافا بيّنا وبطونها خفائها كذلك ولمّا ثبت في العلوم العقليّة كونه تعالى منزّها عن الجسميّة ولواحقها من الأين والوضع وأمثالهما فلا جرم لا يدرك بالحواسّ لانّ الحواس لا تدرك الَّا ما تحيط به وهو تعالى محيط بكلّ شيء ولا يحيطه شيء فلا يكون مدركا بها فهو لا يشارك الأشياء في ظهورها بهذا المعنى اعني الظَّهور المنكشف للحسّ أو العقل ولا شكّ انّه تعالى قد وصف نفسه به في كثير من الآيات فلا بدّ من أن يحمل الظَّهور على انكشاف وجوده في جزئيّات الآثار ما رأيت شيئا الَّا ورأيت اللَّه قبله ، وبعده ومعه ويدلّ على كونه تعالى ظاهرا وباطنا من حيث النّقل قوله تعالى : * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * - الحديد 3 ثمّ انّ الشّارح البحراني ضبط العبارة هكذا ( وكلّ ظاهر غيره باطن وكلّ باطن غيره ظاهر ) . ثمّ شرح الكلام وقال في آخر كلامه وفى بعض النّسخ وكلّ ظاهر غيره غير باطن وكلّ باطن غيره غير ظاهر ، كما ضبطناه ، ثمّ استشكل عليه وقال وفى هذه النّسخة فانّا انّما أثبتنا كونه تعالى ظاهرا وباطنا معا - باعتبارين وفى بعض الممكنات ما هو كذلك كالزّمان مثلا فانّ كلّ عاقل يعلم بالضّرورة وجود الزّمان وان خفيت حقيقته على جمهور الحكماء واضطربت
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 519 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني