عليه أقوال العلماء وكذلك العلم فليس اذن كلّ ظاهر غيره غير باطن ولا كلّ باطن غيره غير ظاهر انتهى .
أقول : ما ذكره ( قدّه ) لا يرجع إلى محصّل وحقّ العبارة هو الَّذى ضبطناه وشرحناه والَّذى ضبطه ( قدّه ) في كتابه فهو بعيد عن الصّواب إذ لا معنى لقوله كلّ ظاهر غيره باطن الَّا على وجه بعيد يشبه الاكل من القفا ضرورة انّ مفهوم العبارة يدلّ على انّه تعالى ليس بباطن إذ لو كان كلّ ظاهر غيره باطن معناه انّه غير باطن وعليه فالظَّاهر على قسمين : ظاهر في ظهوره وباطن أيضا وظاهر ليس كذلك وحيث قال ( ع ) كلّ ظاهر غيره اى غير اللَّه تعالى باطن فيلزم ان يكون غيره غيره ظاهرا وباطنا وامّا الواجب فهو ظاهر لا غير ، وقد قال في كتابه * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) * .
وبعبارة أخرى : قوله كلّ ظاهر غيره باطن ، من جهة المنطوق - يحتمل معنيين : أحدهما - ان يكون المراد كلّ ظاهر غيره تعالى باطن أيضا كما هو ظاهر ، وثانيهما انّ كلّ ظاهر غيره فهو باطن واقعا وليس بظاهر كما يتخيّل .
امّا المعنى الاوّل فيلزم منه كونه تعالى ظاهرا فقط بمقتضى مفهوم اللَّفظ وهو مخالف للآية واتّفاق الامّة على انّه تعالى هو الظَّاهر والباطن وامّا المعنى الثّانى فيلزم منه ان يكون هو الظَّاهر لا غيره لانّ المفروض ، انّ غيره باطن ليس بظاهر ، فمفهوم العبارة يقتضى انحصار الظَّهور فيه وهو مخالف للحسّ والعيان هذا اوّلا .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 520
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٢٠