لانّهما اعني الظَّاهر والباطن متقابلان وقد ثبت انّ المتقابلان لا يجتمعان في مورد واحد من جهة واحدة فإذا كان الشّيء ظاهرا معناه انّه ليس بباطن وإذا كان باطنا معناه انّه ليس بظاهر .
والوجه فيه هو انّ الأشياء الموجودة المخلوقة لكونها ممكنات بالذّات وقد ثبت انّ كلّ ممكن زوج تركيبىّ له ماهيّة ووجود والماهيّة ظلمة كما انّ الوجود نور فلا محالة كلّ مخلوق مركَّب من هذين الامرين فظاهره الوجود النّورى وباطنه الماهيّة المظلمة والوجود عارض والماهيّة معروضة والوجودات مثار الوحدة والماهيّات مثار الكثرة وبهذا يظهر انّ كلّ موجود له ظاهر اعني الوجود وباطن اعني المهيّة وكون الوجود غير الماهيّة والماهيّة غير الوجود ممّا لا شكّ فيه فثبت انّ كلّ موجود غيره ظاهره اعني وجوده غير باطنه اعني ماهيّته وامّا الواجب تعالى فليس كذلك لانّ الوجود فيه تعالى عين الماهيّة والماهيّة عين الوجود ونعني بالماهيّة هناك الماهيّة بالمعنى الاعمّ اعني ذاته وحقيقته لا الماهيّة بالمعنى الاخصّ الَّتى يقال في جواب ما هو فانّها مركَّبة من الجنس والفصل فالتّركيب فيها عقلىّ .
فالواجب تعالى بسيط الحقيقة منزّه عن التّركيب العقلي والخارجي فوجوده عين ذاته مع أن ذاته أيضا عين وجوده فهو ظاهر لنا بالوجود وآثاره مستور عنّا بالكنه والذّات وخفاء ذاته في ظهور وجوده كما انّ ظهوره في خفائه فهو الظَّهور في عين بطونه والبطون في عين ظهوره وهذا معنى قوله في المقام ولتوضيح المقام نقول :
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 517
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥١٧