تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
أحدها - ما نسبه إلى الشّيخ الرّئيس واتباعه من القول بعدم كون الألوان موجودة معللَّا بانّا لا نراها في الظَّلمة ووجه النّظر فيما نقله هو انّه لم يصرّح بانّ الشّيخ في اىّ كتاب من كتبه قال بهذه المقالة ومن تبعه عليها من متابعيه فانّ هذا القول بعيد من الشّيخ جدّا وكيف يقول الشّيخ به وقد ثبت عنده وعند جمهور الفلاسفة انّ الألوان من الكيفيّات والكيف من الاعراض الموجودة في الخارج بلا كلام فالقول بعدم وجود الألوان هو القول بعدم وجود الكيفيّات المحسوسة وهو مخالف لصريح الحسّ والوجدان فضلا عن العقل أليس الشّيخ وأمثاله من الفلاسفة اثبتوا الجواهر والاعراض وقسّموا الممكن فكيف يقول أو يقولون بعدم وجود الكيف وهو رئيس الاعراض واعجب منه تعليله بانّا لا نراها في الظَّلمة ، فانّ عدم الرّؤية في الظَّلمة لو كان دليلا على عدم وجودها لم يكن في العالم شيء موجود أصلا ضرورة انّ الجسم أيضا لا يرى في الظَّلمة فضلا عن اللَّون فيلزم ان لا يكون موجودا وليس كذلك . وقوله ، والثّانى باطل لانّ الظَّلمة عدميّة والهواء نفسه غير مانع من الرّؤية ، ففيه انّ المانع من الرّؤية هو الظَّلمة لا غيرها وقوله لانّ الظَّلمة عدميّة لا ربط له بالمدّعى إذ لا اشكال في كون الامر العدمي مانعا ، فانّ الموانع كثيرا مّا تكون من الاعدام كما انّ الأعمى لا يقدر على النّظر إلى الغير والاصمّ لا يقدر على الاستماع والفقير لا يقدر على الاطعام والخيرات وهكذا فلو كانت الاعدام غير مانعة على ما ذكره أو نقله يلزم ان يكون عدم القدرة على النّظر لأجل شيء آخر لا لأجل عدم البصر وهكذا والحاصل انّه